أحدهما أن ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات المراد ترجمتها، وما تدل عليه من المعنى فيأتي بلفظة مفردة من الكلمات العربية ترادفها في الدلالة على ذلك المعنى فيثبتها وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه، وهذه الطريقة هي الشائعة، ولكنها رديئة لوجهين: أحدهما أنه لا يوجد في أي لغة كلمات تقابل جميع كلمات اللغة المراد الترجمة منها. والثاني أن خواص التركيب والنسب الإسنادية لا تطابق نظيرتها من لغة أخرى دائمًا، وأيضًا يقع الخلل من جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات.
الطريق الثاني: أن يأتي الكلمة والجملة فيحصل معناها في ذهنه ويعبر عنها من اللغة الأخرى بكلمات تطابق المعنى قدر الإمكان سواء ساوت الألفاظ أم خالفتها، وهذا الطريق أجود، ولكن من النادر أن يستخدم لصعوبته وطوله، وندرة الموارد البشرية الحاذقة له.
معنى الاحتكار في اللغة
يقصد بالمعنى اللغوي معنى الكلام كما يفهمه العرب عند ظهور الإسلام. هذه نقطة قد يغفل عنها كثير من دارسي العلوم الحديثة كالاقتصاد.
كلمة احتكار في اللغة العربية مأخوذة من الحكر، ولها عدة معان، ويمكن التعرف على هذه المعاني بالرجوع إلى أحد معاجم اللغة المشهورة. إلا أنها إجمالا تتركز في إفادة حبس وادخار السلع، وخاصة الطعام، انتظارا للغلاء.
جاء في لسان العرب:"الحَكْرُ ادِّخارُ الطعام للتربص وصاحبُه مُحْتَكِرٌ ... الاحْتِكارُ جمع الطعام ونحوه مما يؤكل واحتباسُه انْتِظارِ وقت الغَلاء بِه ... وفي الحديث من احْتَكَرَ طعامًا فهو كذا أَي اشتراه وحبسه ليَقِلَّ فَيَغْلُوَ والحُكْرُ والحُكْرَةُ الاسم منه ومنه الحديث أَنه نهى عن الحُكْرَةِ ...".
من التعريف اللغوي نعرف أن الحبس أو الادخار للسلعة ركن أو عنصر أساسي في المعنى، بحيث إذا خلا العمل من الحبس فإنه لا يسمى في اللغة احتكارا.