طبيعة الثورة الصناعية أو بتعبير أدق التوسع والتطور الصناعي في الغرب منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ساعد بذاته على التوسع في ممارسة الانفراد أو نحوه كتكوين تكتلات في الاقتصاد. وبيان ذلك أن التطور الصناعي حفز منشآت إلى تكوين تكتل trust لتسهيل أعمالها وزيادة أرباحها تحت سلطة رقابية على الأصول assets تسمى مجالس الأمناء. وقد جنحت هذه التكتلات إلى التضييق على دخول المنافسين بهدف إبقاء الأسعار أعلى من الأسعار التنافسية، وهي عملية تسمى تقنيا"الممارسات السعرية غير العادلة". وقد تلجأ هذه التكتلات إلى خفض الأسعار دون التكلفة لفترة مؤقتة بغرض الإضرار بالمنافسين الصغار ومحاولة إجبارهم على الخروج من السوق.
الأحداث السابقة دفعت المشرعين في دول غربية إلى إصدار قوانين سميت antitrust التي تعني مكافحة التكتل والاحتكار. وبصفة أعم، طورت مجموعة واسعة جدا من التشريعات التي يعمل تطبيقها على حماية المستهلكين، وتصحيح تشوهات السوق، ومكافحة الممارسات المعطلة لقواه، وتناولت هذه التشريعات حتى حالات خفض السعر دون التكلفة، ويحدث هذا غالبا من الشركات الكبرى بهدف الإضرار بالمنشآت الصغيرة المنافسة للخروج من السوق. تسمى هذه القوانين أحيانا بقوانين مكافحة الاحتكار، من باب الخاص الذي يراد به العام، وقد أصبحت هذه القوانين، من كثرتها وتشعبها وتعقيدها، مثل البستان الضخم الذي نما من بذور بحجم قبضة اليد.
دراسة الاحتكار في علم الاقتصاد
تركز النظرية الاقتصادية الجزئية، أو ما يسمى أحيانا نظرية السعر، على دراسة تجريدية للأسواق، من حيث محاولة فهم كيفية عمل أسواق السلع والخدمات كما هي، بغض النظر عن مدحها أو ذمها. وهذه الدراسة تعطي اهتماما للتعرف على قوة المنافسة من عدمها. هذه المنافسة