على درجات، فعلى أقصى طرف تقع السوق التنافسية الكاملة، وعلى أقصى الطرف الآخر تقع السوق الاحتكارية الكاملة، وبينهما أنواع من الأسواق.
من الصعب جدا عرض تفاصيل هنا، ومن يرغب فبإمكانه الرجوع إلى أحد كتب النظرية الاقتصادية الجزئية، التي تتفاوت كثيرا في عمقها وفي مدى اعتمادها على الشرح اللفظي أو الكمي الرياضي. وهنا ينبغي أن أشير إلى صعوبة فهم أساسيات تحليل عمل الأسواق في تلك الكتب بناء على القراءة الذاتية فقط، لأنها تتطلب أولا معرفة مفاهيم وأدوات في التحليل الاقتصادي، مثل التكلفة الحدية. وتتطلب ثانيا إلماما بمبادئ في الرياضيات والرسوم البيانية.
بين الحبس والانفراد
الحبس هو العنصر أو المعيار الأهم في التسمية"احتكار"وفق المعنى اللغوي والفقهي. أما حسب المعنى الشائع الآن فإن الانفراد (ويلحق به تكتل مجموعة) هو العنصر الأهم. قد يجتمع العنصران، وقد لا يجتمعان، وانفراد من دون حبس أو امتناع أو تقليل للإنتاج هو احتكار بالمعنى الشائع، وليس كذلك بالمعنى اللغوي والفقهي.
الاحتكار بمعنى الحبس لا يستلزم بالضرورة القدرة على التحكم في العرض أو السعر. إذ قد تكون السلعة المحبوسة عن السوق تمثل نسبة صغيرة جدا من العرض، ويكون المحتكر واحدا من مئات العارضين، وفي هذه الحالة لا يمكنه التحكم في السوق، وإنما يستفيد من ارتفاع السعر لاحقا لسبب ما، مثل أن تشح السلعة من السوق لأنها سلعة موسمية، وهذا لا ينفي عنه صفة الاحتكار بالمعنى اللغوي. وبالمقابل، قد يكون المنفرد متحكما في السعر (لا يمكن التحكم في السعر والعرض معا) . ولكنه لا يحبس، مثل"مايكروسوفت"لنظام التشغيل"وندوز"، ومثل شركة الكهرباء، ومثل الإذاعة والتلفزيون قبل سنين حينما كانت الحكومة تنفرد بتقديم خدماتهما (ولا