الصفحة 14 من 16

وَمَنْ يجعل المعروف في غير أهله ... يكن حمدُهُ ذمًا عليه ويندم

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدّم، ومن لا يظلم الناس يُظلم

ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تُعلم

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولًا لا أبالك يسأم

ومما لا شك فيه أن هذا الحكيم العربي القديم كان يعمد إلى التعليم وليس التعليم النظري التجريدي وإنما التعليم القائم على التجربة والمعاناة ولا شك أن الجانب العملي التطبيقي في العملية التربوية له أنجع الأثر على المتلقين.

يقول:

فلا تكتمنَّ الله ما في نفوسكم ... ليخفى، ومهما يُكتمِ اللهُ يَعْلَمِ

يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم حساب أو يعجل فيُنقَمِ

وما الحربُ إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجَّمِ

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضر إذا ضر يتموها فَتَضْرَمِ

فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافًا ثم تنتج فَتُتْئِمِ

وهذا الدرس الذي يلقيه زهير فيه استبصار سابق للنهاية في ظل ظروف وإمكانات موضوعية مصاحبة، أي تدبر للعواقب المحتملة المترتبة على تصرف ما في موقف معين.

وها هو عنترة بن شداد يقف معلمًا مربيًا لدروس أخلاقية تثير العجب من هذا الرجل الجاهلي سليم الفطرة والسجية.

يقول:

ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل

هذا البيت الأخلاقي التربوي المدهش علق عليه النبي صلى الله عليه وسلم- كما يقول صاحب الأغاني - بقوله: ما تمنيت أن أرى من الجاهلية أحدًا إلا هذا يقصد عنترة.

وعنترة أيضًا هو صاحب هذا الدرس الأخلاقي السامي الرفيع الذي يتحدث فيه عن العفة والطهارة والسماحة، والذي يقول فيه:

ما استمتُ أنثى نفسها في موطنٍ ... حتى أُوفِّي مهرها مولاها

أغشى فتاة الحيِّ عند حليلها ... وإذا غزى في الجيش لا أغشاها

أغض طرفي ما بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها

إني امرؤٌ سمح الخليقةِ ماجدٌ ... لا اتبع النفس اللجوج هواها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت