الصفحة 15 من 16

وهذا طرفه بن العبد ابن العشرين والفيلسوف الكبير يحذر من البخل، ويلخص نظرته في الحياة بقوله:

أرى قبر نحَّام بخيلٍ بماله ... كقبرِ غويٍّ في البطالةِ مُفسدِ

أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مالِ الفاحش المتشدِّدِ

أرى العيش كنزًا ناقصًا كل ليلة ... وما تنقص الأيام والدهر يَنفَدِ

لاحظ تكرار كلمة (أرى) التي تعكس رؤيته فيلسوفًا ومعلمًا يعطينا خلاصة تجاربه.

إن قول طرفة:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تُزوِّدِ

جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عنه كما يروي الأصفهاني: إنه لكلام أشبه بالوحي.

لكن كان استغرابنا لأولئك الذين أنكروا أن العرب عرفوا الشعر التعليمي في الجاهلية، والاستغراب الأكثر لأولئك الذين يجهلون العرب القدماء ويرمونهم بالتخلف في جوانب حياتهم الاجتماعية والأخلاقية والتربوية.

ونحن لو طالعنا أدب الوصايا والأمثال الشعبية العربية القديمة والقصص لهالنا ذلك التراث التربوي الأخلاقي الضخم الذي خلفه لنا العرب القدماء.

والبحث بتفاصيله يحوي عدد لا بأس به من الشواهد النثرية والشعرية على هذا الاتجاه الذي لم يقتصر على الرجال وإنما وجدنا هناك معلمات فضليات بثوا لنا حكمتهم وأخلاقهم خلاصة تجاربهم في ثنايا أدبهم.

المراجع

1.احمد حسن الزيات ـ تاريخ الأدب العربي ـ دار نهضة مصر ـ القاهرة ـ 1981 م

2.الأصفهاني (أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد) الأغاني دار الكتب المصرية ج 6 ب ت

3.الألوسي (محمود شكري) بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ـ دار الكتاب العربي القاهرة ب ت

4.د. الدمرداش عبد الحميد سرحان ـ المناهج المعاصرة ـدار الفلاح بالكويت ط 3/ 1981 م

5.جرجي زيدان ـ تاريخ آداب اللغة العربية ـ دار مكتبة الحياة بيروت 1992 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت