الصفحة 3 من 14

والإلحاد: هو"الميل عن الحق، والانحراف عنه بشتى الاعتقادات، والتأويل الفاسد، والمنحرف عن صراط اللَّه والمعاكس لحكمه يسمى ملحدًا" [1] .

ويرى عبد الرحمن الميداني أن المراد بالملحدين هو المعنى المصطلح عليه في هذا العصر هم:"من أنكروا وجود رب خالق لهذا الكون، متصرف فيه، يدبر أمره بعلمه وحكمته، ويجري أحداثه بإرادته وقدرته، واعتبار الكون أو مادته الأولى أزلية، واعتبار تغيراته قد تمت بالمصادفة، أو بمقتضى طبيعة المادة وقوانينها، واعتبار الحياة - وما تستتبع من شعور وفكر حتى قمتها الإنسان - من أثر التطور الذاتي للمادة" [2] .

والإلحاد مذهب فلسفي يقوم على إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، ويذهب إلى أن الكون بلا خالق، ويعد أتباع العقلانية هم المؤسسون الحقيقيين للإلحاد الذي ينكر الحياة الآخرة، ويرى أن المادة أزلية أبدية، وأنه لا يوجد شيء اسمه معجزات الأنبياء فذلك مما لا يقبله العلم في زعم الملحدين، الذين لا يعترفون أيضًا بأية مفاهيم أخلاقية ولا بقيم الحق والعدل ولا بفكرة الروح. ولذا فإن التاريخ عند الملحدين هو صورة للجرائم والحماقات وخيبة الأمل وقصته ولا تعني شيئًا، والإنسان مجرد مادة تطبق عليه كافة القوانين الطبيعية وكل ذلك مما ينبغي أن يحذره الشاب المسلم عندما يطالع أفكار هذا المذهب الخبيث.

والإلحاد اليوم ظاهرة عالمية، فالعالم الغربي في أوروبا وأمريكا، وإن كان وارثًا في الظاهر للعقيدة النصرانية التي تؤمن بالبعث والجنة والنار، إلا أنه ترك هذه العقيدة الآن، وأصبح إيمان الناس هناك بالحياة الدنيا

(1) انظر: الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة، للشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري، ص 40.

(2) انظر: كواشف زيوف المذاهب المعاصرة، لعبد الرحمن الميداني، ص 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت