أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (الأعراف:172)
أَقْدَم الْمَوَاثِيْق الَّتِي أُخِذْت عَلَى بَنِي أَدَم مِيْثَاق الْعُبُوْدِيَّة, وَهُم فِي عَالَم الذَّر: كَمَا قَال - صلى الله عليه وسلم - مُوَضِّحا هَذِه الْآَيَة:"إِن الْلَّه- عَز وَجَل- لِمَا خَلَقَ أَدَم مَسَح ظَهْرَهُ بِيَدِه فَاسْتَخْرَج مِن ظَهْرِه كُلَّ نَسَمَة هُو خَالِقُهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثُم خَاطَبَهُم أَلَسْت بِرَبِّكُم قَالُوْا بَلَى جَمِيْعًا"لَم يَشُذ عَنْهُم أَحَد. {شَهِدْنَا} أَي أَنَّك رَبُّنَا، فَقَال الْلَّه- عَز وَجَل- لَهُم: {أَنْ تَقُولُوا} الْعِلَّة الَّتِي مِن أَجْلِهَا تَقَدَّم الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر: أَي لِئَلَّا تَقُوْلُوْا: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} فَأَشْهَدَهُم عَلَى أَنْفُسِهِم أَنَّهُم عِبَاد لِلَّه- تَبَارَك وَتَعَالَى-.فَإِذا الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف مُتَقَدِّم عَلَى ذِكْر الْنَّهْي عَن الْمُنْكَر لِأَجْل هَذِه الْعِلَّة، أَمَّا الْمُنَافِقُوْن فَيَعْكِسُون، {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} (التوبة:67) وَسَنَذْكُر هَذَا فِي جُمْلَة كَلَام يَأْتِي بَعْد ذَلِك إِن شَاء الْلَّه تَعَالَى. الْأَمْر.
الْدِّيْن كُلِّه أَمَر وَنَهْي: وَالْنُّصُوص الْشَّرْعِيَّة كُلُّهَا فِي الْقُرْءَان وَالْسُّنَّة تَدُوْر عَلَى خَمْسَة مُحَاوِر لَيْس لَهُم سَادِس، إِلَا مَا كَان مُصْطَلَحًا لِلأَحْنَاف وَهُو مُصْطَلَح، أَي لَن نَتَعَرَّض لَه لِأِن هَذَا لَيْس مَجَالُه.