الْمِحْوَر الْرَّابِع: الْشُّرُوْط. الْمِحْوَر الْخَامِس: دَرَجَات الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر الْأَرْبَعَة وَمَا يَلْحَقُ كُل دَرَجَة مِن الْدَّرَجَات مَن الْأَحْكَام الْجُزْئِيَّة.
الْمِحْوَر الْسَّادِس: هَل يُنْكِر فَي مَسَائِل الْخِلَاف أَم لَا؟
تَعْرِيْف مَوْضُوْع الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر: فَنَبْدَأ إِن شَاء الْلَّه تَعَالَي بِذِكْر تَعْرِيْف هَذَا الْمَوْضُوْع، الْمَوْضُوْع كُلِّه يَتَلَخَّص فِي أَرْبَع كَلِمَات (الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر) ، الْكَلِمَات الْأَرْبَعَة مُتَقَابِلَات، أَمَرٌ يُقَابِلُه نَهْيٌ، وَمَعْرُوْفٌ يُقَابِلُه مُنْكَر فَالأَمْر بِالْمَعْرُوْف سَابِقٌ دَائِمًا فِي الْذِّكْر سَوَاءٌ فِي الْقُرْءَان أَو فِي الْسُّنَّة عَلَى الْنَّهْي عَن الْمُنْكَر لِأَن هَذَا يُدُّّلُنا عَلَى أَن الْلَّه- عَز وَجَل- لِّمَا خَلَق الْخَلْق خَلَقَهُم عَلَى الِاسْتِقَامَة لَا اعْوِجَاج وَلَا انْحِرَاف، كَمَا قَال - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَة قَال:"كُلُّ مَوْلُوْدٍ يُوْلَد عَلَى الْفِطْرَة فَأَبَوَاه إِمَّا يُهَوِّدَانِه أَو يُنَصِّرَانِه أَو يُمَجِّسَانِه"
لِمَاذَا لَم يَقُل الْرَّسُوْل - صلى الله عليه وسلم - أَو يُسَلِّمَانِه:،وَلَم يَقُل (أَو يُسَلِّمَانِه) لِأَن الْفِطْرَة هِي الْإِسْلَام فَيَكُوْن كُل مَوْلُوْدٍ يُوْلَد عَلَى الْفِطْرَة: (أَي كُل مَوْلُوْد يُوْلَد عَلَى الْإِسْلَام) ، فَأَبَوَاه إِمَّا يُهَوِّدَانِه فَنَقَلُوه عَن أَصْل الْخِلْقَة، وَهَذَا هُو الْمُنْكَر الَّذِي حَدَث، فَالْمَعْرُوْف مُتَقَدِّم وَهُو أَن الْلَّه- عَز وَجَل- خَلْق الْنَّاس عَلَى الْتَّوْحِيْد، لَيْس فِيْهِم شِرْك، كَمَا قَال رَبُّنَا- عَز وَجَل-: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ