مَجْمُوْعَة الْمَقَابِر الَّتِي تَصِل إِلَي عَشَرَات الأَفْدَنّة. فَكَان فِي الْيَوْم الْوَاحِد كَانُوْا يُدْفَنُوَا فِي الْقَرَافَة هَذِه سِتَّة، سَبْعَة، ثَمَانِيَة، عَشْرَة. فَأَوَّل مَا أَسْمَع الْصُّرَاخ أَطَّلِع عَلَي الْنَّافِذَة أَنْظُر إِلَيْهِم وَهُم يَحْمِلُوْن الْجُثَّة وَالْنَّعْش، وَبَعْد ذَلِك أَنَا رَأَيْتَهُم يَفْتَحُوْا الْقَبْر وَيَضَعُوا الْجُثَّة، وَبَعْدمَا يَنْتَهُوْا مِن كُل ذَلِك يَنْصَرِف الَّذِي يَرْكَب عَرَبَتِه، وَالَّذِين يَرْكَبُوْا أُتُوَبيْسَات وَالْكَلَام هَذَا، وَأَنَا مُسْتَحْضَر لِأَحَادِيْث الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حَدِيْث الْبَرَاء بْن عَازِب، وَحَدِيْث عَبْد الْلَّه بْن عُمَر وَابْن مَسْعُوْد فِي سُؤَال الْقَبْر وَالْمَلَكِين وَالْكَلَام هَذَا. فَأَجْلِس بَعْدمَا يَنْصَرِفُوَا كُلُّهُم وَ أَتَذَكَّر هَذِه الْأَحَادِيْث، وَأَتَصَوَّر هَذَا الَّذِي دُفِن الْآَن كَيْف قَام مِن قَبْرِه؟ وَكَيْف يُسْأَل؟، وَتَرَي هَل هُو مُسَدَّد؟، أَأَجَاب عَن أَسْئِلَة الْمَلَكَيْن أَم لَم يَجِب؟، وَذِهْنِي مُحْتَار وَلَا أَسْتَطِيْع أَن أَنْتَفِع بِنَفْسِي أَيَّامًا لَا أَعْرِف أَن أَكَل وَلَا أَن أَشْرَب وَلَا الْكَلَام هَذَا بِسَبَب حَيَاة الْمَعَانِي عِنْدِي. وَبَعْد سَاعَة أَسْمَع الْصُّرَاخ أَجْرِي أَيْضًا عَلِي الْنَّافِذَة أَجِدْهُم يَحْمِلُوْن نَفْس الْنَّعْش وَنَفْس الْقِصَّة مُكَرَّرَة. لَم يَمْضِ ثَلَاثَة أَشْهُر إِلَّا وَبَدَأَت رِجْلَي تَخَف عَن الْنَّافِذَة، أَسْمَع الْصُّرَاخ لَم أَعُد أَجْرِي مِثْل الْأَوَّل، بَعْد ذَلِك رَصَفَوْا فِي وَسَط الْمَقَابِر طَرِيْقَيْن، كُنْت أَرْكَب