بِأَمْرِه ثُم إَنَّهَا تخْلِف خُلُوْفٌ بَعْدَهم يَقُوْلُوْن مَالْا يَفْعَلُوْن، وَيَفْعَلُوْن مَالْا يُؤْمَرُوْن فَمَن جَاهَدَهُم بِيَدِه فَهُو مُؤْمِن، وَمَن جَاهَدَهُم بِلِسَانِه فَهُو مُؤْمِن، و مِن جَاهَدَهُم بِقَلْبِه فَهُو مُؤْمِن، وَلَيْس وَرَاء ذَلِك مِن الْإِيْمَان حَبَّةُ خَرْدَل"أَي لَيْس وَرَاء هَذِه الْدَّرَجَات لَاسِيَّمَا الْدَّرَجَة الْثَّالِّثَّة وَهِي الْإِنْكَار بالقلب، لِأَن الْإِنْكَار بِالْيَد سَيَجُرّ عَلَيْك مَشَاكِل، وَالْإِنْكَار بِالْلِّسَان سَيَجُرّ عَلَيْك مَشَاكِل الْإِنْكَار بِالْقَلْب أَي مَشَاكِل تُجُرّ عَلَيْك إِذَا أَنْكَرْت بِقَلْبِك؟ أَنْت مُمْكِن تُجْلِس مَع إِنْسَان وَأَنْت تَلْعَنُه، وَأَنْت تَسُبُّه، وَأَنْت تَدْعُو الْلَّه عَلَيْه، لَكِنَّه لَا يَشْعُر بِشَيْء مِّن ذَلِك لَا يعلم أَنَّك تَدَّعِي أَنْت تُوَقِّرُه، وَتُبَجِلَّه، وَتَمْدَحُه , وَقَلْبُك يَلْعَنُه فَهُو لَا يَطَّلِع عَلَي الْقَلْب."
فَعَدَم إِنْكَار الْقَلْب دَلَالَة عَلَي اسْتِمْرَاء الْمَعَاصِي: وَلِذَلِك كَان أَقْتُل دَاء لِلْقَلْب هُو إِلْف الْعَادَة، إِنْسَان يَعِيْش فِي مَكَان فِيْه مَعَاصِي مُسْتَمِرَّة هُو الْأَوَّل يُنْكِر وَبَعْد ذَلِك الْإِنْكَار يَخَف شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يسْتَمْرِئ هَذَا الْمُنْكَر بَعْد ذَلِك.
وَأَنَا أَذْكُر لَكُم شَيْئًا وَقَع لِي عِنْدَمَا كُنْت أَسْكُن فِي الْقَاهِرَة أَمَام الْقَرَافَة الْصُّغْرَى الْقَرَافَة الْصُّغْرَى أَشْهُر قَرَافَتَان فِي الْتَّارِيْخ الْقَرَافَة الْكُبْرَى وَالْقَرَافَة الْصُّغْرَى