الصفحة 21 من 138

فَالْحَاصِل أَن الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف، وَالْنَّهُي عَن الْمُنْكَر وَاجِبٌ عَلَي الْأُمَّة كُلِّهَا: لَا يَنْفَك عَنْه أَحَد قَط، لَكِن دَرَجَات كَمَا سَنَذْكُر فِي حَدِيْث أَبِي سَعِيْد ألخدري"مِن رَأْي مِنْكُم مُنْكَرا فَلْيُغَيِّرْه بِيَدِه، فَإِن لَم يَسْتَطِع فَبِلِسَانِه، فَإِن لَم يَسْتَطِع فَبِقَلْبِه"فَالَّدَّرَجَة الْأَوَّلِي وَالْثَّانِيَة عَلَي حَسَب الاستطاعة، أَمَّا الْدَّرَجَة الْثَالِثَة فَهِي فَرَض عَيْن عَلَي كُل مُكَلَّف لَا يَنْفَك عَنْه أَبَدًا وَهُو الْإِنْكَار بِالْقَلْب، وَلِذَلِك الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَال:"وَلَيْس وَرَاء ذَلِك مِن الْإِيْمَان حَبَّة خَرْدَل"كَمَا سَنَذْكُر مِن حَدِيْث ابْن مَسْعُوْد - رَضِي الْلَّه عَنْه - بَعُد ذَلِك إِن شَاء الْلَّه تَعَالَي.

بَعْدمَا نَقَلْنَا إِجْمَاع أَهْل الْعِلْم عَلَي وُجُوْب هَذِه الْشَّعِيْرَة، وَإِن الْمَرْء إِذَا رَأَي مُنْكَرًا فِلَابُد أَن يَكُوْن إِيْجَابِيًا فِي مُجْتَمَعِه بِشَرْط الضَّوَابِط الْمَعْرُوْفَة الَّتِي سَنَذْكُرُهَا نَذْكُر بَعْد ذَلِك فَضْل مَا وَرَد عَن هَذِه الْطَّائِفَة الْمُبَارَكَة مِن حَدِيْث الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَقَد وَرَد فِي هَذَا أَحَادِيْث مِن أَشْهَرِهَا حَدِيْث ابْن مَسْعُوْد - رَضِي الْلَّه عَنْه - وَهُو الَّذِي رَوَاه الْإِمَام مُسْلِمٌ فِي صَحِيْحِه مِن حَدِيْث أَبِي رَافِع مَوْلِي رَسُوْل الْلَّه - صلى الله عليه وسلم - قَال ابْن مَسْعُوْد: قَال رَسُوْل الْلَّه - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِن نَبِي بَعَثَه الْلَّه - تَبَارَك وَتَعَالَي - فِي أُمَّة قَبْلِي إِلَا كَان لَه مِن أُمَّتِه حَوَارِيُّوْن وَأَصْحَاب يَأْخُذُوْن بِسُنَّتِه، وَيَقْتَدُوْن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت