-: {وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (الإسراء: 82) ، (مِن) : هُنَا لَإِرَادَة الْجِنْس وَالْبَيَان أَي وَنُنَزِّل مِن جِنْس الْقُرْآَن مَا هُو شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِيْن وَجَد أَن بَعْض الْقُرْآَن، وَبَعْضُه لَيْس بِشِفَاء، وَفِي الْحَدِيْث الْمَوْقُوْف"عَلَيْكُم بِالَّشِّفَائِيْن الْقُرْآَن وَالْعَسَل"إِذا الْقُرْآَن لِلَّذِيْن آَمَنُوْا كُلُّه شِفَاء {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} (فصلت: 44) ، وَالَّذِين لَا يُؤْمِنُوْن هَؤُلَاء هُو عَلَيْهِم عَمَى لَا يَسْتَفِيْدُوْن، وَلَا يَزِيْدُهُم إِلَا خَسَارا. الْمُؤْمِنُوْن الْقُرْآَن كُلَّه شِفَاء بِالْنِّسْبَة لَهُم {وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ} أَي مِن جِنْس الْقُرْآَن فَمَن بَيَانِيَّة، وَمَعْنِي الْآَيَة عَلَي هَذَا أَي وَلْيَكُن كُلُّكُم دُعَاة {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .
وَأَيْضا مَن الْأَدِلَّة عَلَي وُجُوْب هَذِه الْفَرِيضَة الْعَظِيمَة وَعَلَي فَضْلِهَا قَوْل الْلَّه - تَبَارَك وَتَعَالَي - وَهُو يُعَدِّد صِفَات الْمُؤْمِنِيْن الْتِّسْع فِي سُوْرَة الْتَّوْبَة قَال تَعَالَي: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (التوبة: 112) فَهَذِه صِفَات تِسْعَة ذِكْر أَيْضا مِنْهَا الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر.