أَن يُزِيْل هَذِه الْمَنَاكِيْر لِتَتِم عِبَادَة الْلَّه - عَز وَجَل - وَحْدَه، وَمِن أَعْظَم الْمَنَاكِيْر كَمَا قُلْنَا وُجُوْد الْأَصْنَام أَيا كَانَت الْأَصْنَام إِن كَانَت حِجَارَة، أَو كَانَت شَجَرًَا، أَو كَانَت حَجَرًا، أَو كَانَت بَشَرًا , وَمَن الْأَدِلَّة أَيْضا قَوْل الْلَّه - عَز وَجَل-: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران:104) . {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ} (مِن)
حُكْم الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر: الْعُلَمَاء الَّذِيْن اخْتَلَفُوَا فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر، هَل هُو فَرْض عَلَي الْكِفَايَة أَو فَرْض عَيْن؟ كِلَاهُمَا أَحْتَج بِهَذِه الْآَيَة فَالَّذِين قَالُوْا: أَنَّهَا فَرْض عَلَي الْكِفَايَة إِذَا قَام بِه جَمَاعَة سَقَط عَن الْبَاقِيْن جَعَلُو?ا (مِن) فِي قَوْلُه - تَبَارَك وَتَعَالَي: {مِنْكُمْ} للتبعيض {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ} : أَي وَلْيَكُن بَعْضُكُم (مِن) : لِلْتَّبْعِيْض أَي تُفِيْد الْبَعْضِيَّة.
الْعُلَمَاء الْآَخَرُوْن الَّذِيْن قَالُوْا لَا الْآَيَة هَذِه تَدُل عَلَي فَرْضِيَّة الْعَيْن، قَالُوْا: إِن (مِن) هُنَا لَيْسَت لِلْتَّبْعِيْض، وَلَكِنَّهَا لِلْبَيَان وَإِرَادَة الْجِنْس مَثَل قَوْلُه - تَبَارَك وَتَعَالَي: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ} (الحج: 30) ، (مِن) هُنَا لَيْسَت تَبْعِيْضِيَّة، لِأَن الْمَعْلُوْم أن الْأَوْثَان كُلَّهَا يَجِب أَن تَجْتَنِب لَيْس بَعْضُهَا، وَأَيْضا مَثَل قَوْلُه - تَبَارَك وَتَعَالَي