بَعْد ذَلِك يَرَى سَيِّدِه مُؤْمِنًا مُسْلِمًا يُصَلَّى وَيُزَكِّي وَيَصُوْم وَيَفْعَل الْمَعْرُوْف، فَيَحْمِلُه مَا يَرَاه مِن مَكَارِم الْأَخْلاق وَمَا يَرَى عَلَى أَن يُسَلِّم. فَهَذَا الْرَّجُل لَو نَحْن دَعَوْنَاه بِلَا حَرَب رُبَّمَا ظَلَ عَلَى كُفْرِه، وَلَكِن مَّن الَّذِي جَعَلَه يُسَلِّم؟ سَلَاسِل الْحَرْب هِي الَّذِي جَعَلْتَه يُسَلِّم، لمَّا جِيْء بِه قَصْرًا إِلَى بِلَاد الْمُسْلِمِيْن فَرَأَى هَذِه الاسْتِقَامَة وَهَذِه الْعِبَادَة فَحَمَلَه ذَلِك عَلَى أَن يُسَلِّم، فَالَّذِي أُدْخِلَه الْجَنَّة عَلَى الْحَقِيقَة كَسَبَب إِنَّمَا هُو سَلَاسِل الْحَرْب الَّتِي جَعَلْتَه مُسْتَعْبَدًا بعدما كَان حُرًا، وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيْث:"عَجِب رَبُّنَا مِن قَوْم يَدْخُلُوْن الْجَنَّة فِي الْسَّلَاسِل". {ف كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
مَّا يُشْنّع بِه أَعْدَاؤُنَا عَلَيْنَا: كُنَّا خَيْر الْنَّاس لَهُم، الرِّق الَّذِي أَعْدَاءنَا يُشَنِّعُون عَلَيْنَا بِمَسْأَلَة الْرَّق وَيَقُوْلُوْن أَن الْإِسْلَام وَالْقُرْءَان فِيْه رِق، وَيَدَعُوْك إِلَى عَتَق الْرَّقَبَة وَهَذَا الْكَلَام وَالْأَصْل أَن الْنَّاس يَكُوْنُوْا أَحْرَارًا، الرِّق عِنْدَنَا فِي بِلَاد الْمُسْلِمِيْن خَيْر لِلْنَّاس، كَمَا صَرَّح بِذَلِك الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كَمَا اسْتَنْبَطَه أَبُو هُرَيْرَة مِن كَلَام الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم -.
غَيْرِنَا مِن الْأَعْدَاء لَا يَسْتَرْقُون الْأَفْرَاد إِنَّمَا يَسْتَرْقُون دُوَلًا بِأَكْمَلِهَا: وَنَحْن نَقْرَأ فِي الْأَبْحَاث وَفِي الْجَرَائِد وَالْمَجَّلَات عَن الْقَمْح الَّذِي يُرْمَى فِي الْمُحِيْط، وَالْلَّبَن الَّذِي يُرْمَى فِي الْمُحِيْط وَالْزُّبَد وَالْدَّقِيْق الَّذِي يُرْمَى فِي الْمُحِيْط وَثُلُث الْكَرَّة الْأَرْضِيَّة يَمُوْت جُوْعًا الْمُسْلِمُوْن لَا يَفْعَلُوْن هَذَا مُطْلَقًا، إِن امْرَأَة دَخَلَت الْنَّار فِي هِرَّة حَبَسَتْهَا لَا هِي أَطْعَمَتْهَا