حكم تعامل الأفراد والشركات مع البنوك التقليدية
في فتح الحسابات بأنواعها
في الدول الإسلامية وغيرها
أ. د. أحمد الحجي الكردي
الرّبا عامة في اصطلاح الفقهاء (فضل خالٍ عن عوضٍ بمعيارٍ شرعيٍّ مشروطٍ لأحد المتعاقدين في المعاوضة) [1] .
وهو محرّم بالكتاب والسّنّة والإجماع، وهو من الكبائر، ومن السّبع الموبقات، ولم يؤذن اللّه تعالى في كتابه عاصيًا بالحرب سوى آكل الرّبا، ومن استحلّه فقد كفر - لإنكاره معلومًا من الدّين بالضّرورة - فيستتاب، فإن تاب وإلاّ أقيم عليه الحد، أمّا من تعامل بالرّبا من غير أن يكون مستحلًا له فهو فاسق [2] .
قال الماورديّ وغيره: إنّ الرّبا لم يحلّ في شريعةٍ قطّ لقوله تعالى: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) (النساء: من الآية 161) يعني في الكتب السّابقة [3] .
قول اللّه تبارك وتعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (البقرة: من الآية 275) . وقوله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) (البقرة: من الآية 275) .
قال السّرخسيّ: ذكر اللّه تعالى لآكل الرّبا خمسًا من العقوبات:
إحداها: التّخبّط، قال اللّه تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) (البقرة: من الآية 275) .
الثّانية: المحق، قال تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) (البقرة: من الآية 276) والمراد الهلاك والاستئصال، وقيل: ذهاب البركة والاستمتاع حتّى لا ينتفع به، ولا ولده بعده.
الثّالثة: الحرب، قال اللّه تعالى: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (البقرة: من الآية 279) .
الرّابعة: الكفر، قال اللّه تعالى: (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة: من الآية 278) . وقال سبحانه بعد ذكر الرّبا: (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (البقرة: من الآية 276) أي: كفّارٍ باستحلال الرّبا، أثيمٍ فاجرٍ بأكل الرّبا.
الخامسة: الخلود في النّار، قال تعالى: (وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة: من الآية 275) [4] .
وكذلك قول اللّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران: من الآية 130) وقوله سبحانه: {أَضْعَافًا مُّضَاعَفَة} ليس لتقييد النّهي به، بل لمراعاة ما كانوا عليه من العادة توبيخًا لهم بذلك، إذ كان الرّجل يربي إلى أجلٍ، فإذا حلّ الأجل قال للمدين: زدني في المال حتّى أزيدك في الأجل، فيفعل، وهكذا عند محلّ كلّ أجلٍ، فيستغرق بالشّيء الطّفيف ماله بالكلّيّة، فنهوا عن ذلك ونزلت الآية [5] .