ذلك (البانيا) صحيح ان التجارة الخارجية قد تمثل نسبة بسيطة من الدخل القومي الاجمالي او اجمالى التجارة (الولايات المتحدة الامريكية 20./.) ولكن في جميع الاحوال هناك ارتباط جوهري بين السوق الداخلية (العلاقات الداخلية) والسوق الدولية (علاقة الاقتصاد الداخلي بالاقتصاد العالمي)
ويثار سؤال منهجي في بداية هذه الدراسة لماذا نستخدم اسلوب السوق كاساس لتنظيم المبادلات الدولية? والواقع انه يجب معرفة حقيقة الاقتصاد العالمي كضرورة لتفهم"الظواهرالاقتصادية المعاصرة"وخاصة ما يتعلق بالنمو والرفاهية والبطالة والتغير التكنولوجي فالاقتصاد العالمي المعاصر هو اقتصاد راسمالي ومعنى انه اقتصاد راسمالي ان العلاقات التي تقوم بين مكوناته تتبع طريقة الانتاج الراسمالي وتصطبغ بخصائصه اي بتخصيص الموارد على المستوى الدولي ويخضع فيه الاداء لاهداف تحقيق الحد الاقصى من الارباح والمنافسة والكفاءة وله الاثار السلبية على التجارة الدولية ما يتجاوز في بعض الاحيان اثاره الايجابية
وحتى الان لم تنجح طريقة الانتاج الاشتراكي كما كانت مطبقة في الاتحاد السوفيتي سابقا او الصين حاليا في ان تغير من هذه الحقيقة او تهزها فالقول بان نمو الاشتراكية (الصين) يمثل نقطة انقطاع في الاقتصاد العالمي قول غير واقعي كما ان القول بان هناك تعادل في الاستفادة من العلاقات الاقتصادية بين القوى الراسمالية المتقدمة والقوى الراسمالية المختلفة (البلاد النامية) فهذا لن يتحقق ابدا فالاقتصاديات الاشتراكية والنامية اندمجت وتكاملت عن طريق علاقاتها الخارجية في نظام راسمالي عالمي (سوق دولية) .
وهذا هو المقصود من عولمة الاقتصاد الوطني ولذلك لا يمكن تصور وجود سوقين عالميين او اكثر احداهما اشتراكي او نامي والاخر راسمالي متقدم وبعبارة اخرى قد ا تعتبر الصين جزءا من النظام الرسمالي ولكن في علاقاتها مع الغرب المتقدم او الدول النامية جزءا متكامل من السوق الرسمالية العالمية (السوق الدولية) .
واذ تقبلنا فكرة ان الرسمالية اصبحت نظاما عالميا وان قواعدها (السوق والاثمان الدولية) هي التي تحكم وتنظم المبادلات الدولية فانه يترتب على ذلك ان صراع الطبقات والتقسيم الدولي للعمل لا يقتصر على البروليتاريا والبرجوازية داخلكل دولة وانما يمتد كذلك (وهو الشكل الغالب في العصر الحاضر) الى البرجوازية العالمية البروليتاريا العالمية وما يستتبع ذلك من تقسيم جديد للعمل الدولي بين الدول الغنية المتقدمة تكنولوجيا والدول المتوسطة والدول الفقيرة او المتخلفة اقتصاديا