يرى أصحاب هذه الشبهة أن النقود التى يجرى عليها الربا هى النقود الذهبية والفضية لا النقود الورقية التى يجرى بها التعامل في العصر الحالى. كما أن الزكاة أيضًا تجب في النقود الذهبية والفضية لا الورقية.
ويبرر أصحاب هذه الشبهة ما ذهبوا اليه بما يلى:
(1) أن الاحاديث النبوية الشريفة التى جاءت في الربا حددت أصنافًا معينة يجرى فيها الربا, ففى الحديث الشريف يقول الرسول r:"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى" (رواه النسائى) .
وكذلك الحال بالنسبة للزكاة, فهى إنما تكون في النقود الذهبية والفضية لا الورقية للنصوص الواردة في ذلك, حيث يقول الحق تبارك وتعالى"وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ , يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ" (التوبة: 34 - 35) . كما يقول الرسول r:"مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ" (رواه مسلم) .
(2) أن النقود الورقية المتداولة حاليًا هى من قبيل"الفلوس"أى النقود المصنوعة من معادن أخرى بخلاف الذهب والفضة. ومن الثابت - حسب ما ذهبوا اليه - أن هناك خلافًا بين الفقهاء في جريان الربا في الفلوس, وكذلك الزكاة, ومن ثم يمكن الأخذ بأحد الرأيين.