الصفحة 3 من 9

ج- عدم الظلم في المعاملة المالية {فّلّكٍمً رٍءٍوسٍ أّمًوّالٌكٍمً لا تّظًلٌمٍونّ ولا تٍظًلّمٍونّ} (البقرة: 279) وفي العادة يقال إن الربا محرم بسبب ظلم المرابي للفقير باستغلاله حاجته، والواقع أن الربا في ذاته ظلم ولو كانت معاملته بين المرابي والموسر، بل إن المرابي في العادة يتعامل مع صاحب الملاءة ولا يتعامل مع الفقير المدقع لأن الفقير - كما يقال - أقوى من السلطان والمرابي أذكى من أن يتعامل مع شخص لايضمن قدرته على أن يرد إليه رأس المال فضلًا عن الربا، إن الربا ظلم من حيث إن المرابي يأخذ الزيادة عن رأس ماله بدون مقابل، وهذا يتضح بالمقارنة بين القرض الربوي والبيع الآجل، فالبائع مثلًا يقدم قيمة اقتصادية مضافة تتمثل في حيازة السلعة وتخزينها وتسويقها، وهو يقوم بهذا الدور بالقوة إن لم يكن بالفعل.

أما المرابي فلا يؤدي عمله إلى إنتاج أي قيمة مضافة تستحق أن تكون مقابلًا للربا أي الزيادة - التي يأخذها من المدين.

(3) المبرر الثالث: إيجاد مناخ استثماري ملائم، ويلاحظ أنه في العالم الإسلامي حيث توجد روادع خُلُقيَّة تجاه الربا فإن عدم وجود قنوات استثمارية غير ربوية ملائمة للمدخرين - ولا سيما صغارهم - لا تشجع الناس على الاستثمار وبدلًا عن ذلك تشجعهم على الاستهلاك الطائش كما يشاهد ظاهرًا في دول مجلس التعاون الخليجي.

ثم إنه لخلق مناخ استثماري إيجابي نشط لابد من المحافظة على العدالة والتوازن بين المدخرين والمستثمرين.

وفي التعامل بالربا من الطبيعي أن يعاني المدخرون إذا انخفضت أسعار الفائدة وأن يعاني المستثمرون إذا ارتفعت، وإن الظلم الواقع في توزيع الموارد بين المدخرين والمستثمرين بسبب معدلات الفائدة المتغيرة والثابتة ليؤدي إلى تشويه جهاز الثمن وإلى سوء تخصيص الموارد ومن ثم إلى تباطؤ التكوين الاستثماري.

ويفترض أن المصرف الإسلامي الحقيقي إذا وجد سوف يتفادى هذا لأنه باتجاهه إلى المعاملات المقصودة لذاتها وليس لأن تكون وسيلة للتمويل نسيئة مقابل زيادة لأجل النسأ سوف يحقق العدل بين الممول ومتلقي التمويل سواء تم ذلك في عقود المشاركات أم في عقود المعارضات كالسلم والاستصناع المقصودين لذاتهما.

كما أنه سيتفادى إلى حد كبير التضخم وآثاره المعوقة للتكوين الاستثماري.

(4) المبرر الرابع: تحقيق النمو الاقتصادي:

معروف أن من شروط النمو الاقتصادي وجود الاستقرار الاقتصادي وإن إجابة ملتون فريدمان في عام 1982 م على السؤال عن أسباب السلوك الطائش الذي لم يسبق له مثيل في الاقتصاد الأمريكي بأن (الإجابة البديهية هي السلوك الطائش في معدلات الفائدة) تفسر كيف أن الربا من أهم العوامل المخلة بالاستقرار الاقتصادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت