وهذا المرض بالنسبة للاقتصاد العالمي مظهره أن هذا الاقتصاد يقوم على أهرامات من الديون يرتكز بعضها على بعض ولكن على غير أساس ثابت وقد تسبب هذا عن حمى المضاربة على العملات والمضاربة على الأسهم حتى أصبح العالم أشبه بكازينو كبير للقمار هذه المضاربة إنما يدعمها الائتمان الربوي حيث أصبح كل واحد يمكنه أن يشتري بدون أن يدفع ويبيع بدون أن يحوز، وفي تدفق النقود بين دول العالم تحظى المضاربة بالنسبة العظمى ولا تحظى التجارة الحقيقية إلا بنسبة ضئيلة.
(إن هذه المضاربة المسعورة والمحمومة قد أتاحها وغذاها الائتمان على الصورة الغربية التي يجري عليها اليوم) .
هذا يعني أن المال صار يستعمل في غير وظيفته الطبيعية.
وإذا كان النشاط الاقتصادي غايته الأساسية إشباع حاجات الناس غير المحدودة بموارد محدودة فإن هذه الغاية لن يمكن تحقيقها ما دام المال يستعمل في غير وظيفته الطبيعية على نحو ما هو واقع.
والمفروض أن المصرف الإسلامي الحقيقي - إذا وجد - سيغير هذه الصورة وفي آلية عمله سوف يستعمل المال في وظيفته الطبيعية بأن يكون أداة التعامل ولن يكون محلًا للتعامل وبهذا وبمراعاته القاعدة الشرعية (أن لا يبيع الإنسان ما ليس عنده) سيتفادى استعمال المال في غير وظيفته الطبيعية بالصورة التي نراها اليوم.
ب- أن لا يكون المال دولة بين الأغنياء، وكل أحد يعرف أن النظام الائتماني الغربي ينتهي بالمال إلى أن يكون دولة بين الأغنياء وذلك نتيجة لعدة أسباب منها: أن الربا نظام متحيز لناحية الجدارة الائتمانية، وليس لناحية الجدوى الإنتاجية فكلما كانت الجدارة الائتمانية للشخص أكبر كان معدل الربا الذي يدفعه أقل وفرصته في الحصول على التمويل أعظم.
بمعنى آخر أنَّ المنشأة الكبيرة التي هي أقدر على تحمل عبء الربا تحمل عبئًا أقل وبالعكس فإن المنشأة المتوسطة والصغيرة التي قد تكون ذات إنتاجية أعظم بمقياس المساهمة في الإنتاج الوطني تحصل على مال أقل بسعر ربا أعلى وهذا هو أحد الأسباب في النظام الرأسمالي للنمو السرطاني للمنشآت الكبيرة واختناق المنشئات المتوسطة والصغيرة.
وهذا هو العامل الأهم في انسياب أموال العالم الإسلامي إلى الأسواق المالية الغربية التي هي أقل إنتاجية بحكم حدة المنافسة، وأقل حاجة للمال، وفي أن يحرم منها العالم الإسلامي الذي من المفروض أن يكون الاستثمار فيه أكثر إنتاجية وهو على كل حال أكثر حاجة لرأس المال.
والمفروض أن المصرف الإسلامي الحقيقي - إذا وجد - باطراحه الربا شكلًا وجوهرًا وباتخاذه آلية مختلفة للتمويل، سيجبر رأس المال على تغيير مساره.
الربا ظلم