الصفحة 1 من 9

المصارف الإسلامية ما لها وما عليها

معالي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين

لفظ العنوان يوحى بأن هذه الكلمة سوف تتناول المصارف الإسلامية على وجوه العموم وأنها ستتناول إيجابياتها وسلبياتها ونجاحاتها وإخفاقاتها على وجه الشمول.

هذا بالطبع غير مقصود وغير ممكن، إذ إن المتكلم لا يحيط علمه بجميع المصارف الإسلامية فضلًا عن أن يحيط علمًا بأنشطتها وأنواع معاملاتها.

وإنما ستتناول هذه الكلمة فقط التوجه العام الغالب للمصارف الإسلامية.

ولتقييم التوجه العام لأي نظام لابد أن يتم ذلك في ضوء قياس مدى تحقيق النظام لأهدافه والأغراض التي وجد لتحقيقها.

فما هو مبرر وجود المصارف الإسلامية؟

الجواب:

يتضح خطر هذه المصيبة من قراءة الآيات الكريمة {الذٌينّ يّأًكٍلٍونّ الرٌَبّا لا يّقٍومٍونّ إلاَّ كّمّا يّقٍومٍ الذٌي يّتّخّبَّطٍهٍ الشَّيًطّانٍ مٌنّ المّسٌَ ذّلٌكّ بٌأّنَّهٍمً قّالٍوا إنَّمّا البّيًعٍ مٌثًلٍ الرٌَبّا وأّحّلَّ اللَّهٍ البّيًعّ وحّرَّمّ الرٌَبّا} {يّمًحّقٍ اللَّهٍ الرٌَبّا} (البقرة: 275، 276) {يّا أّيٍَهّا الذٌينّ آمّنٍوا اتَّقٍوا اللَّهّ وذّرٍوا مّا بّقٌيّ مٌنّ الرٌَبّا إن كٍنتٍم مٍَؤًمٌنٌينّ فّإن لَّمً تّفًعّلٍوا فّأًذّنٍوا بٌحّرًبُ مٌَنّ اللَّهٌ ورّسٍولٌهٌ} (البقرة:278 - 279) ويستحيل رفع الربا في المجتمع، بدون زوال مؤسساته ولا يمكن زوال هذه المؤسسات إلا بوجود مؤسسات بديلة تختلف عن المؤسسات الربوية في فلسفة العمل وآلياته وتكون قادرة على منافستها من حيث كفاية الأداء.

(1) فالمبرر الأول: لوجود المصارف الإسلامية أن تكون البديل الحقيقي والقادر عن البنوك الربوية.

(2) المبرر الثاني: تحقيق المباديء القرآنية الثلاثة في التعامل مع المال وهي:

أ- أن يكون المال قيامًا للناس ولا يكون محلًا لطيش السفهاء {ولا تٍؤًتٍوا السٍَفّهّاءّ أّمًوّالّكٍمٍ التٌي جّعّلّ اللَّهٍ لّّكٍمً قٌيّامْا} (النساء: 5) .

ويتحقق هذا بأن يستخدم المال في وظيفته الطبيعية وهي مواجهة حاجات الإنتاج والتسويق والاستهلاك العاقل وصولًا إلى استقرار الاقتصاد ونموه مأخوذًا في الاعتبار أن أكبر خطر يهدد الاقتصاد المحلي والعالمي في الوقت الحاضر مرضه المزمن الكامن في جذوره وهو عدم الاستقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت