والحق أنه لا مفسدة أكبر من الشرك فإن كان الدخول في الديمقراطية لإقرار الأحكام الشرعية، فهذا إفساد للأصل الذي هو التوحيد لفعل الفرع الذي هو الأحكام الشريعة.
ثم ما هي الضرورة الذي تكرههم على فعل ذلك والمشاركة فيه، ومن الذي أجبرهم على ذلك، ألا يقع العلمانيون الذين يطالبون بإبعاد الدين وعدم تطبيق الشريعة في حرج ولا يجدون ضرورة ليغيروا ذلك رغم مصادمتهم لملايين الشعب ويتحرج أصحاب الحق والذين يؤيدهم أغلبية الشعب في المطالبة بالحق فأي انهزام وانكسار هذا، ومن كان هذا طبعه وهذه طبيعته فليبعد عن ذلك وليترك هذا الأمر لكي لا يضل ويُضل الأمة ويساهم في هذا الفعل الشركي ثم يأتي ويقر أن الديمقراطية شرك ولكنه مضطر لذلك، وليترك هذا الأمر لمن هو أهله من علماء الأمة والإثبات غير المنهزمين.
5 -يحتج البعض لمبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنة بعقد المدنية الذي عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل المدينة من اليهود والمشركين عند دخوله المدينة.
ودليلهم هذا يرد عليهم ولا أدري ألا يعلمون ذلك أم يتغافلون عنه، فإن من شروط عقد المدينة أي حدث يشجر بالمدينة فحكمه إلى الله ورسوله، أي أن حكم الشرع هو الذي يعلو المدينة ويحكم بين أهلها من مسلمين ومشركين، وكذا كل دار للإسلام يشترط أن يعلوها حكم الإسلام، وكذا عهد الذمة الذي يقيم بموجبه الكافر في دار الإسلام يشترط فيه ثلاثة شروط لا ينعقد العقد بدونها وهي الجزية، والصغار، وعلو أحكام الإسلام فأين هي المساواة وأين التكافؤ وأين شروط المواطنة الحديثة وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضطرهم لأضيق الطرق.
6 -فهذا هو شرع الله الذي نطيعه ونستسلم له ونلتزم أوامره ونفتخر بذلك أما من كان يستحي من شرع الله ويخشى الغرب الكافر ويعظم قيمه ويخاف أن يتهم بعدم إتباعه لمثل ومبادئ الغرب في المساواة الجوفاء الذي يخدعنا بها ولا يطبق منها شيء في الحقيقة، من كان هذا حاله فعليه