35)روى ابن عساكر في تاريخ دمشق 24/ 220 بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن الأسود عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق، وانطلق رجل من أسد شنوءة فأسرع إلى العدو وحده ليستقتل فعاب ذلك المسلمون عليه، ورفع حديثه إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو على جند من الأجناد، فأرسل إليه عمرو فرده، فقال له عمرو (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) وقال (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فقال له الرجل يا عمرو أذكرك الله الذي وجدك رأس كفر فجعلك رأس الإسلام، ألا تصدني عن أمر قد جعلته في نفسي، فإني أريد أن أمشي حتى يزول هذا وأشار إلى جبل الثلج، فلم يزل يناشد عمرًا حتى خلى عمرو عن سبيله، فانطلق حتى أمسى وجنح الليل قبل العدو، ثم رجع، فقال المسلمون: الحمد لله الذي رجعك وأراك غير رأيك الذي كنت عليه، قال: فإني والله ما انثنيت عما كان في نفسي، ولكني رأيت المساء وخشيت أن أهلك بمضيعة، فلما أصبح غدا إلى العدو وحده فقاتل حتى قتل رحمه الله. قال ابن النحاس: قصة عمرو بن العاص مع هذا شبيهة بقصة سلمة بن الأكوع مع الأخرم الأسدي رضي الله عنهما.