وهي لفتة إلى أن الموت والفناء نعمة من الله تُشكر ولا تُكذب بها، فكيف يكون الأمر! نعم أخي الموت نعمة للرجل الصالح المقبل على ربه وعلى مستقبل زاهر حتى إنه إذا بُشّر عند موته أحب لقاء ربه وغمرته الفرحة، والموت نعمة كذلك لأنه لو لم يكن هناك موت لضاقت الأرض بمن فيها من الأحياء ولما كفتهم الأرزاق من طعام وماء. وصدق الشاعر هنا حيث قال:
تفكر في مشيبك والمآب
ودفنك بعد عزك في التراب
إذا وافيت قبرًا أنت فيه
تُقيم به إلى يوم الحساب
وفي أوصال جسمك حيث تبقى
مقطعة ممزقة الإهاب
فلولا القبر صار عليك سترًا
لنتنت الأباطح والروابي