الصفحة 9 من 32

أما إن كنت تقصدين أنك كنت سعيدة لأنك سخرت كل لحظة في الاستمتاع بالدنيا؛ فإن كل لذة تلذذت بها قد نسيتيها تمامًا مع أول مس من العذاب الخالد عياذًا بالله سبحانه وتعالى.

إن لفحةً واحدةً من العذاب تكفي لنسيان كل لذةٍ سبقت، ومحو كل متعة مضت؛ كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ. وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَب، ِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ) ) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (13112) ، وَمُسْلِمٌ (2807) .

وهكذا فإن غمسة واحدة من العذاب تنسي صاحبها كل متعة ماضية، وتمحو من ذاكرته كل لذة سالفة عياذًا بالله.

وكذلك فإن غمسة واحدة في الجنة تنسي صاحبها كل ألم تألمه، كما تمحو من رأسه كل مصيبة أصيبها برحمة الله سبحانه وتعالى!

وقال عز وجل مؤكدًا هذا المعنى: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء: 205، 207] .

"اعتبر نفسي محظوظة": من الجرأة الممقوتة؛ بل من الغباء المرذول أن يتحدث المرء عن حقبة لم يرها، وحياة لم يعشها بعد.

لقد كتبتِ أنتِ هذا الرسالة وأنتِ في دار الغيب؛ ثم نُشِرَت الرسالة وأنتِ في دار الشهادة؛ وقد أصبحتِ تُعَذَّبِين بالعذاب الذي أنكرتيه في الدنيا!

فإذا كنت تعتقدين أن في الآخرة واي فاي كما زعمت؛ فلماذا لم تنتظري حتى تذهبي هناك، ثم تخاطبين أحبابك كما تودين؟!!!!!

فهل من العقل أن يتلقى الطالب التهنئة قبل ظهور النتيجة؟!

إن المحظوظ حقًا من كانت نتيجته فلاحًا، ونجاحًا، ولكنك بعد أن ظهرت نتيجة إلحادك فقد تبين لك أنكِ لم توفقي لطريق النجاح والفلاح، بل أنت على العكس من ذلك تمامًا عياذًا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت