يصفون نظرة ملحدة إلى بأنها نظرة واقعية منبسطة تجاه الحياة!
إذا لم تكن هذه أقوى دعوى للإلحاد؛ فكيف تكون الدعوة إذًا بالله عليكم؟!
ثم تأمل بعد هذا التمهيد بالثناء المستبشع؛ كيفية تأهيل القارئ للرسالة بالسطر الأخير:
قولهم:"وإلى نص الرسالة":
هكذا كأننا أمام نص مقدس يجب أن نهتم به، وأن نصغي إليه وأن نحتذي حذوه.
"لدي أخبار سارة وأخرى سيئة": طبعًا تقصد محبيها؛ لأننا بالتأكيد أُقْحِمْنا في الخطاب بغير إرادةٍ منا.
"الخبر السيء أني سأكون قد توفيت الآن": للسوء معناه عند ابنتها ومحبيها، وهو فراقها، أما نحن فبالطبع لسنا مستائين من فراق"هيذر مكمانامي"، ومع هذا فنحن مستاءون أيضًا!
فمما يكون الاستياء إن لم نكن مستائين من فراقها؟!
إنني كمسلم أعتبر أن خبر موت أي إنسان على غير الإسلام خبر سيء!
لأني لا أحب أن يكون خالدًا في نار جهنم عياذًا بالله محرومًا من جنة الخلد التي وعد بها المتقون من أهل الإيمان.
وتمنيت أن لو تكون قد أسلمت فتسعد في الجنة ويعوضها الرحمن الرحيم عن كل شوكة تألمتها بنعيم مضاعف في الجنة.
"أما الخبر السعيد -إن كنت تقرأ هذه الرسالة- فهو أنك بكل تأكيد على قيد الحياة": لا ريب أنك صادقة في هذا، فنحن سعداء، ولكن ليس لأننا نستمتع بمتع الدنيا كما كنت تستمتعين؛ بل نحن سعداء لأن الفرصة لا زالت أمامنا في التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، لأن الفرصة أمام المحسن منا حتى يزداد إحسانًا، ولأن الفرصة لا زالت أمام المذنب منا ليعود إلى ربه عز وجل فيغفر له كل شيء حتى كفره بالله عز وجل وشركه به سبحانه وتعالى.
كما بشر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الكثير من الأحاديث، والتي منها عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه -؛ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ: (( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ) ). [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (19529) ، وَمُسْلِمٌ (2759) .
وكما في الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ ب؛ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ: (( إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ) ). [حَسَنٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (6160) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (3537) ، وَابْنُ مَاجَه (4253) .