وهذا الوصف لله سبحانه وتعالى بالعشوائية والظلم هو ما أعجب الإعلام بك وبنظرتك للحياة، ودفعه لافتعال هذه الضجة المصطنعة!
إن هذه العشوائية ليست في الأفعال الإلهية المتناهية الدقة والإبداع؛ إنما العشوائية وصف لحياة الملحد، وسبل تفكيره الأبله!
هذا الملحد إذا حاولت الدنيا كلها أن تبرهن له على أن الثوب الذي يلبسه، أو النعل الذي ينتعله لا صانع له لم يقتنع بذلك البتة وإن لم ير ذات الصانع لهذه المقتنيات، بل ويعتبر أن محاولة الإقناع له بذلك ضرب من الجنون الواضح، والتخلق الظاهر!
ثم بمنتهى العشوائية يتخلى عن هذا المنهج ويزعم أن جسده بما فيه من إبداعات إعجازية لا صانع له!
والجسد مع إبداعاته الإعجازية لا شيء جنب إعجاز الروح التي متى خرجت من الجسد لم يعد غير ثوب طيني لا مصير له إلا العودة للطين مرة أخرى.
"اللعنة، لا، لم أخسر المعركة": منتهى التخبط والعشوائية كما اعتدنا من الملحدين، وأمثالهم!
من قبل قلتِ نصًا:"لم يكن الأمر معركة"
والآن تقولين نصًا:"لم أخسر المعركة"
وهكذا يكون الإلحاد؛ إنسان متخبط مشوش تائه حائر بدلا من التوجه لخالقه سبحانه وتعالى بالدعاء طالبًا الهداية؛ إذا به يسب الله سبحانه وتعالى ويصفه بأنه متخبط وعشوائي حاشاه ذلك سبحانه وتعالى!
طبعًا: قد يتساءل أخرق: كيف يسب الملحدُ الله سبحانه وتعالى وهو لا يؤمن به أصلًا؟
أقول لذلك الأخرق: وأي سب لله سبحانه وتعالى أعظم من أن تصفه بالعدم، والكذب!
فالمولى سبحانه وتعالى أخبر على ألسنة رسله أجمعين أنه سيميت الإنسان ثم يحيه؛ ثم يحاسبه!
والملحد يقول: كل هذا كذب، وزور، وتخلف، ورجعية، وجهل!
فأي سب أعظم من هذا؟
إن تكذيب الله سبحانه وتعالى لهو السب عينه!
(( قَالَ: قَالَ اللَّهُ: «كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ.
وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا )) [صَحِيْحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (8610) ، وَالْبُخَارِيُّ (4974) .