إذ حلت مكانها أمنية واحدة، وهي الرغبة في العودة للدنيا ثانية لنطق الشهادتين اللتين فيهما النجاة مما أنت فيه من العذاب.
"لأن لا شيء أحب عندي من أن أكون أمها. لا شيء": تكرار لمغالطة الحكم على حياة قبل الوصول إليها!
هذا قبل ظهور النتيجة ووضوح المصير أما الآن: فأحب شيء إليك هو العودة للدنيا ثانية لنطق الشهادتين اللتين فيهما النجاة مما أنت فيه من العذاب.
"فكل لحظة معها كانت سعادة لم أكن أتخيلها إلى أن قدمت إلى الدنيا": يالها من نعمة عظيمة أنعم الله سبحانه وتعالى بها عليك لكنك كنت جاحدة، وكفرت بالله عز وجل الذي أنعم عليك بهذه السعادة، والآن تتلقين ما تستحقينه على هذا الجحود لنعم الله عز وجل.
"لا تقولوا لها أن السرطان هزمني". إن السرطان لا يعقل ولا يحارب، ولا ينتصر، ولا يهزم، إن السرطان مخلوق كالنار التي لا تحرق إلا من أمرها الله سبحانه وتعالى بإحراقه، وكالماء الذي لا يغرق إلا من أمره الله عز وجل بإغراقه، وكالسحاب الذي لا يروي إلا الأرض التي أمرها الله سبحانه وتعالى بإروائها!
وكم من مصاب بالسرطان كانت إصابته سببًا في النجاة من النار، ودخول الجنة مع المتقين الأبرار لأنه صبر واحتسب، ورضي بقضاء الله عز وجل.
"وإذا كان السرطان قد أخذ مني كل شيء تقريبًا إلا أنه لم يأخذ مني أبدًا حبي أو أملي أو سعادتي": ما السرطان إلا تذكرة ذكرك بها الله حتى تعودي إليه قبل فوات الأوان، ولكنك لم تستوعبي هذه التذكرة من الله سبحانه وتعالى حتى حل عليك العذاب الأكبر الذي لا فرصة بعده عياذًا بالله.
"لم يكن الأمر معركة، بل هي هكذا الحياة؛ كثيرًا ما تكون وحشية في عشوائيتها وظلمها، بكل بساطة هكذا تسير الأمور في بعض الأحيان":
الحياة! ليست كائنًا بذاته إنما هي شيء يهبه الله سبحانه وتعالى لمن يشاء متى شاء ويسلبه منه متى شاء، فالوحشية والظلم اللذين وصفتِ بهما الحياة هما في الحقيقة سب لله عز وجل.
لأن الله سبحانه وتعالى هو من قدر عليك السرطان، وهو من أمر بإخراج روحك من جسدك كما وضعها بأمره عز وجل فيه من قبل.