الصفحة 18 من 32

فتكذيب البعث تكذيب لربي سبحانه وتعالى، وخير القول قول ربي سبحانه وتعالى، ونعم القول قول ربي عز وجل.

فقولك مرة أنها معركة، ونفيك أخرى أحد الأدلة التي لا تحصى على تشتتك وتخبطك.

وأبشع من كل هذا قولك:"لم أخسر المعركة"!

إذا لم يكن الخلود في جهنم عياذًا بالله أكبر خسارة؛ فما الخسارة إذًا؟!

إن إشكالية المناقشة تكمن في نقطة جوهرية جدًا؛ ألا وهي أنك كتبت الرسالة في عالم الغيب؛

بينما الناس يقرءونها وأنت في عالم الشهادة!

هذه إشكالية كبرى، والإشكالية الأكبر: أنهم يقرءونها كما لو كانوا يقرءون رسالة من مسافرة تكتبها وهي في بلاد الغربة!

وهذا إفك مبين!

نحن في الدنيا؛ قد نجد إنسانًا يستهين بالسجن؛ ويقول أنا سأضرب فلان وأشفي غليلي وبعد ذلك أقضي كم سنة في السجن، وأخرج!

وقد يقول هذا بناء على رؤيته السجن في اليابان، أو في بلجيكا؛ هذا رأيه قبل السجن؛ فإذا سجن في سجون مصر؛ قد يشنق نفسه من الليلة الأولى؛ بغير أن يجد في نفسه قدرة على الكتابة أصلا؛ فإن أتيحت له فرصة للكتابة، قال: إني كنت لفي غرور، ولعن الله من غرر بي، ولعن الله كل من رآني في طريقي للسجن، ولم يمنعني منه ولو بقطع رجلي!

فرأيه بعد السجن يتناقض تمامًا عن رأيه قبل السجن!

فأنت لك عقيدتان وحالان!

الحالة الأولى: في الدنيا قبل معاينة جهنم وهي لا زالت غيبًا عنك.

الحالة الثانية: في الآخرة بعد معاينة جهنم وقد أصبحت شهادة أمام عينيك، وتشوين بنارها عياذًا بالله.

العقيدة الأولى: كنت منكرة لها ساخرة منها.

العقيدة الثانية: من أشد المؤمنات بها؛ لكنه واحسرتاه! إيمان غير نافع لك لأنها أصبحت شهادة أمام عينيك، وتشوين بنارها عياذًا بالله.

فأنت كتبت الرسالة عند عقيدتك الأولى لأنكِ كنتِ في الحالة الأولى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت