الصفحة 12 من 32

ومن ثم فالمؤمن على التحقيق هو الذي يبذل قصارى جهده في الحفاظ على الحياة، ليس تعلقًا بالدنيا، وإنما أداءً للأمانة التي ائتمنه عليها ربنا سبحانه وتعالى. بينما الملحد فتراه على تمسكه بالدنيا يأتي كل الموبقات التي تدفعه للموت، ومن ثَمَّ تقربه من قعر الجحيم عياذًا بالله.

"لأنه ليس ثمة مكان؛ أيّ مكان، سأفضله على البقاء معها ومع جيف": تكرار لمغالطة الحكم على حياة قبل الوصول إليها. فأنت تفضلين البقاء معهم نعم لأنك الآن تعذبين في الجحيم الذي لم يذوقوه هم بعد!

ولكن أقسم بالله سبحانه وتعالى لو رأيت نفسك مع ابنتك وزوجك في قعر الجحيم، ثم نادى عليك"مالك"خازن النار لتدخلي الجنة، أقسم بالله ما ترددتِ لحظة واحدة في تركهم يُشوون في قعر الجحيم ولهرولت إلى الجنة غير عابئة بهم!

إن هذا ما حكاه ربنا سبحانه وتعالى، وهو أصدق القائلين عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1، 2] .

"فرجاء لا تشوشوها وتقنعوها ولو للحظة واحدة بأن ذلك ليس صحيحًا": أكرر! لن نخبرها أنك في الجنة! اطمئني!

"لأني لست في الجنة": نعلم والله بغير أن تقولي.

"بل أنا هنا": أي في الجحيم الذي أسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى أن يعيذ منه ابنتك، وزوجك وأن يهدي قلوبهم لدين الإسلام الذي يكون سببًا في نجاتهم وخلودهم في أعلى الجنان بإذن الله سبحانه وتعالى.

"لكني لست بعد اليوم في جسدي المتهالك": نعم لابد أن توضع روحك في جسد يليق بالعذاب الذي ينتظرك عياذًا بالله عز وجل.

ما رأيتُ جسدك المتهالك الذي تركتيه في التراب بغير اختيارك؛ كما ارتديتيه في الدنيا عند نزولك من بطن أمك بغير اختيارك أيضًا!

وليتك تأملت الجسد الذي ارتديتيه عند نزولك من بطن أمك، وتأملت الجسد الجديد الذي كنت ترين فيه نفسك كل صباح، وليتك سألت نفسك من الذي يبدل لك هذه الأجساد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت