كل واحد منهما مكتبة ومطبعة [1] سماها مطبعة كردستان العلمية، ونشرا كثيرًا من الكتب الإسلامية القيمة، مثل كتاب مشكل الحديث لابن قتيبة، وكثير من رسائل ابن تيمية، ومؤلفات ابن قيِّم الجوزية، وغير ذلك مما لم يسبق لأحد أن طبعه طبعة علمية صحيحة ونشره، ولكن بعد مدة اعتنقا البهائية وأخذا ينشران الكتب والرسائل البهائية ومؤلفات تولستوي- لاسيما كتاب الآفات الاجتماعية- التي اعتبرها محفل البهائية موافقة لمبادئهم ومؤيدة لها [2] ، ونشرا خطب عبد البهاء في أمريكا وغير ذلك، وكانا يُصدِّران مطبوعاتهما بعبارة (يا إلهي بهاء!) ، وهذا من المفارقات الغريبة التي قلما تقع!" [3] . وفي الواقع فإننا لم نقف على أي مطبوع صدر عن مطبعة كردستان العلمية يحمل هذه العبارة، وإنما هي تحمل البسملة التقليدية، والتصلية على النبي الكريم."
على أننا لابد لنا من القول بأن اعتناق فرج الله وزميله للبهائية لم يأت تاليًا على طبعه الكتب الإسلامية، ومنها السلفية، وإنما في أثناء المدة التي طبع فيها العشرات من تلك الكتب، ومن المؤكد أنهما اعتنقها قبل قدوم عبد البهاء إلى مصر سنة 1911 م، لأنه كانا على معرفة وثيقة به منذ أن كان مقيمًا في بلاد الشام [4] ، بل طبع فرج الله كتاب (مكاتيب عبد البهاء) قبل قدوم الأخير إلى مصر أصلًا بسنة كاملة، ثم نشر عند قدومه إليها مقالًا في مجلة (المقتطف) ترجم له فيها [5] . ولا شك في أن قيامه وزميله بطبع الكتب السلفية البحتة، بل ومنها ما يرد على (المتفلسفة والباطنية) يتقاطع تمامًا مع نشرهما - في الوقت نفسه- كتبًا تَدين بالبهائية، وتخرج بذلك على الإسلام كله، وهو ما اعتبره قاسم الرجب بحق (من المفارقات الغريبة) [6] .
(1) هذه العبارة تعوزها الدقة، فمحيي الدين لم يفتح مطبعة وإن اشتغل بتجارة الكتب.
(2) كتاب الآفات الاجتماعية وعلاجها تأليف ليو تولستوي (1828 - 1910) نقله إلى العربية محمد رضا، طبع القاهرة، ويقع في 367 ص.
(3) مذكرات قاسم محمد الرجب، بتحقيقنا، بيروت 2009، ص 68.
(4) راندا شوقي الحمامصي: الحوار المتمدن - العدد: 2714 - 2009/ 7 / 21
(5) المصدر نفسه.
(6) أخبرني الأستاذ محمود زايد أنه عثر على وثائق تشير إلى أن مشيخة الأزهر أخرجت فرج الله زكي من رحاب الأزهر بسبب مخالفته لوائح الدراسة في الجامع، وأهمها الإسلام، والتفرغ المطلق لطلب العلم، وقد اعتنق فرج الله البهائية فخرج بذلك عن الدين الحنيف، وعمل في تجارة الكتب. أما زميله محيي الدين صبري فقد تبرأ من البهائية ومثله أربعة من الطلبة الكرد الإيرانيين الذي كانوا يدرسون في الأزهر في الوقت نفسه. لقاء معه في نادي كلية الآداب بجامعة صلاح الدين صباح 14 كانون الأول 2011 م.