فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 19

وذكر القنوجي في (لقطة العجلان) أن ابن الزبير رضي الله عنه حين عزم على بناء البيت بعد حرق جيوش يزيد له، كشف عن أساس إبراهيم عليه السلام وجمع الوجوهَ والأكابرَ حتى عيّنوه، وأشار عليه ابن عباس بالتحرّي في حفظ القبلة على الناس، فأدار على الأساس الخشب ونصب من فوقها الأستار حفظًا للقبلة، وبعث إلى صنعاء في الفضة والكلس فحملها، وسأل عن مقطع الحجارة الأول فجمع منها ما احتاج إليه، ثم شرع في البناء على أساس إبراهيم عليه السلام، ورفع جدرانها سبعًا وعشرين ذراعًا، وجعل لها بابين لاصقين بالأرض كما روى في حديثه، وجعل فرشها وارها بالرخام، وصاغ لها المفاتيح وصفائح الأبواب من الذهب.

وبه تعلم أن قول ابن حجر الهيتمي في (الزواجر) في خبر عائشة: (لأمرت بالبيت فهُدم فأدخلتُ فيه ما أُخرج منه) قال: (وهو شاذروانه وستة أذرع أو سبعة من الحِجر) وعلّق على رواية: (إنّ قريشًا لمّا بنته استقصرت بهم النفقة) فقال: (لأنهم لم يبنوهُ إلا من مال مُتيقّن الحِلّ، فأعوزهمْ فتركوا الشاذروان ومن الحِجْرِ ما ذُكر) فدعواه أن الشاذروان من جملة ما أخرجوه من البيت لقصر النفقة، تحكُّم لا دليل عليه، وإنما قاله على ما هو المعروف في مذهبه فاقتضى التنبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت