فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

الأصحاب: أنه ذا طاف على شاذروان الكعبة لا يجزيه وقطعوا به) وحكاه ابن تيمية في (شرح العمدة) عن المذهب وكذا هو في (الفروع) لابن مفلح والبهوتي في (الروض) وغيرهم.

وهل يصح طوافه لو مسّه بيده أو دخل في هوائه؟ الأكثر على الصحة كما في (الرعاية الكبرى) لابن حمدان و (الإقناع) للحجاوي والبهوتي والخلوتي وغيرهم، وقال الزركشي في (شرح الخرقي) : (لو مسَّ الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح، لأن معظمه خارج من البيت) وذكر المرداوي وجهًا أنه يحتمل عدم الصحة.

والحجة لهم أن الشاذروان من البيت، وذكر النووي في (تهذيبه) : (قال أصحابنا وغيرهم: هذا الشاذروان جزء من الكعبة، نقصته قريش من أصل البناء حين بنوها، وهو ظاهر في جوانب البيت لكن لا يظهر عند الحجر الأسود، وقد أحدث في هذه الأزمان عنده شاذروان) .

وقد قال الله (وليطوفوا بالبيت العتيق) والطواف هو الدوران حول البيت، وهذا يقتضي استيفاء جميعه، فمن طاف على الشاذروان أو مماسًا لشيء منه فقد طاف على البيت لا حوله، كالطواف من وراء الحِجْر مخترقًا له، وأيضًا فإنه لم يطف بالبيت كله والحال هذه، وإنما طاف ببعضه والشارع أمر بالطواف بجميع البيت.

وقد قال ابن عباس: من بالبيت فليطف من وراء الحِجْر فإن الله يقول: (وليطوفوا بالبيت العتيق) وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحِجْر، أخرجه الشافعي وإسحاق وغيرهما وصححه ابن خزيمة وأصله في (الصحيح) .

وعن عمر قال: (لو أنّ الحِجْرَ لم يكن من البيت لما طِيفَ به) وعن عائشة قالت: (الحِجْرُ من البيت) وعن الزهري قال: سمعتُ بعض علمائنا يقول: (إنما حُجِّرَ الحِجْرُ فطاف الناسُ من ورائه إرادة أن يستوعبَ الناسَ الطوافُ بالبيت) رواهنّ أحمد، فالشاذروان مثله لأنه من البيت، والواجب الطواف بجميع البيت لا بعضه.

وأيضًا يقال لشاذروان الكعبة هذا: الجَذْر بالذال المعجمة ويقال الدال، وفي (الصحيح) أن عائشة سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الجَدْر أمن البيت هو؟ قال: (نعم) قلتُ: فما لهم لم يُدخلوه في البيت؟ قال: (إنّ قومَكِ قصَّرتْ بهم النفقة) الحديث وفيه: (ولولا أنّ قومَكِ حديثٌ عهدُهُمْ بالجاهلية فَخافُ أنْ تُنكِرَ قلوبُهم، أنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ في البيت، وأن ألصِق بابه في الأرض) أخرجه البخاري.

وجذر الشيء أصله الذي هو جزء منه، وذكر الحافظ أبو موسى الأصبهاني في (غريبه) عن الحافظ عبد الغافر الفارسي أن الجذر هو الشاذروان الفارغ من البناء حول الكعبة، وقاله ابن الأثير والنووي في (التحرير) وغيرهم، وذكر ابن بطال في (غريب المُهذّب) أن الشاذروان هو البناءُ اللاصق بأساس الكعبة، الذي فيه حلق السِّتْر، لأنه من دكَّةِ البناء الأسفل.

ولهذا قال ابن الهمام: (ويكون طوافُه من وراءِ الشاذروان كي لا يكون بعضُ طوافه بالبيت بناءً على أنه منه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت