وعليه عامة أصحاب الشافعي ومالك وأحمد وجعلوه من واجبات الطواف وشروط صحته، أن يكون خارجًا بجميع بدنه عن جميع البيت ومنه الشاذروان، نصَّ عليه الشيخ أبو إسحق في (التنبيه) قولًا واحدًا، وبه قطع من الشافعية الروياني في (البحر) والعمراني في (البيان) والإمام في (النهاية) وأتباعه كالغزالي وابن الصلاح في (مشكل الوسيط) والرافعي في (الشرح الكبير) والنووي في سائر كتبه، وابن الرفعة في (الكفاية) والمحلي والرملي وابن حجر الهيتمي والشربيني وابن شطا وغيرهم.
وقد نظمه العلامة ابن الوردي في (البهجة) فقال:
ولو مع الرُّقادِ دون الإغما ... ثم الطوافُ لهما سبعًا ما
من أول الأسودِ حاذى الحجرا ... بكُلِّهِ مُطهَّرًا مُستَتِرا
يبْنِيهِ محدِثٌ بلا استئنافِ ... والبيتِ عن يُسراهُ في الطوافِ
في داخل المسجدِ كيفَ كانهْ ... وخارجِ البيتِ وشاذَرْوانهْ
وحتى ذكر الماوردي أنه يحتاط حال الطواف فيبعد عن البيت بقدر ذراع، وعن الكرماني في (منسكه) والزعفراني بقدر ثلاث خطوات ليأمن الطواف على الشاذروان، على ما ذكره شيخ الإسلام زكريا في (شرح الروض) وغيره.
وتنازع أصحاب الشافعي في ثلاثة فروع:
أحدهما: هل يعتبر هذا الحكم في كل جوانب الشاذروان كما هو المعتمد، أو في جهة الباب كما هو قول الإمام والرافعي، أو لا يعتبر في جهة الباب كما قاله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ومن وافقه، كذا في (شرح الحضرمية) .
الثاني: إذا دخل طرف أو عضو من الطائف في هواء الشاذروان، فالأصح أنه يبطل طوافه كما لو مسه أو طاف عليه، وهو المتفق عليه بين الأصحاب كما قاله النووي، خلافًا للغزالي في (الوسيط) فإنه اختار صحة الطواف.
الثالث: والمعتبر في ذلك البدن دون الثوب خلافًا للشَّوْبري، كذا في (حاشية البجيرمي) وغيرها، وفي (فتاوى الرملي) : وسُئل عمّن طاف وبعض ملبوسه فوق الشاذروان هل يصح أو لا فأجاب: نعم يصح.
ومن المالكية ممن يقول ببطلان الطواف صاحب (الطراز) وابن رشد وابن شاس وابن الحاجب وخليل في (مختصره) و (التوضيح) والقرافي في (الذخيرة) وابن جزي في (القوانين) وبهرام في (الشامل) والمواق في (التاج) وابن جماعة التونسي وابن عبد السلام وابن هارون في (شرح المدونة) وابن راشد في (اللباب) وابن عرفة والأبي وابن معلى والتادلي والخرشي وعليش والدردير والصاوي وغيرهم.
وهو قول الحنابلة أنه إن طاف على الشاذروان لم يصح طوافه، كما في (الهداية) لأبي الخطاب الكلوذاني و (الكافي) و (المقنع) للموفق وذكره في الزيادات على الخرقي، وقال المرداوي في (شرح المقنع) : (الصحيح من المذهب وعليه