الصفحة 5 من 32

ولأهمية صفة العلم للقائد، فإن الله جل جلاله أمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم بطلبِه والزيادة منه، ولم يطلب النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة من غيره؛ قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل، قال: (( لا إله إلا الله، سبحانك اللهم إني أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زِدني علمًا، ولا تُزِغْ قلبي بعد أن هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ) [1] .

وإن الصفة الوحيدة التي جعلها الله جل جلاله أساسًا ومعيارًا للترجيح بين خلقه هي صفة العلم؛ قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9] ، وما ذلك إلا لأهميتها وشرفها ورُجحان كِفتها.

العلم النافع للقائد

• العلم في أساسيات الجانب الإيماني، ومعرفة حقوق الله تعالى عليه، وكيفية الوصول إلى معية الله جل جلاله ونصرته.

• العلم بشخصيته هو نفسه، ومعرفة مكامن القوة والضعف، والمهارات والقدرات التي يمتلكها؛ وذلك لتحديد القضايا التي يحتاج فيها إلى الآخرين.

• معرفة أنواع الشخصيات، وطرق التعامل معها، والأساليب الفعالة للتواصل مع الآخرين؛ كفنَّيِ الحوار والتفاوض، وكذلك المستوى الفني والعلمي لهم، والمعطيات الأخرى عن الجماعة أو الفريق أو الأمة التي يقودها.

• المعرفة الكافية بالظروف والأجواء المحيطة بالجماعة التي يقودها، على مستوى التاريخ والجغرافية، والاجتماع والسياسة والاقتصاد.

• أما بقية العلوم فله أن يتخذ مستشارين متخصصين.

2 -سمو الجانب الرُّوحي (الإيماني) : وهي الخَصلة الأهم بعد العلم في صفات أي قائد يسعى لأن يكون إيجابيًا؛ فهي الضامن له لكي يسير بخطى ثابتة نحو الأهداف، ومنها إلى النجاح، ولم يكن القائد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليترك أو ليستهين بهذه الصفة؛ فهو يعرف أهميتها

(1) صحيح ابن حبان - كتاب الزينة والتطيب - باب: آداب النوم - ذكر ما يستحب للمرء أن يعقب التهليل الذي ذكرناه بسؤال المغفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت