الصفحة 19 من 32

أن القائد الإيجابي ينبغي أن يكون صاحب قرار، كما يقال في علم الإدارة اليوم، ويكون حازمًا وحاسمًا في قراراته.

(والعزيمة لها ثلاثة أركان:

أحدها: أن تقيس بين نعمته جل جلاله وجنايتك.

والثاني: تمييز ما للحق عما لك أو منك، فتعلم أن الجناية عليك حجة، والطاعة عليك منَّة، والحكم عليك حجَّة، ما هو لك معذرة.

والثالث: أن تعرف أن كل طاعة رضيتُها منك فهي عليك، وكل معصية عيَّرت بها أخاك فهي إليك، ولا تضع ميزان وقتك من يديك) [1] .

11 -التوكل على الله جل جلاله: وهذه الصفة هي جزء من الجانب الروحي الذي تكلمنا عنه في موضع سابق؛ فالقائد الإيجابي متوكل على الله جل جلاله في كل أحواله، لا يعتمد على ما يمتلك من مواصفات ومؤهلات، مهما بلغت؛ فقد يخدع الشيطان القائد بأنه يتمتع بإمكانات ومهارات يمكنه الاعتماد على نفسه بها، فيكون هذا القائد قد اقترف خطأً فادحًا؛ قال تعالى لنبيه جل جلاله: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} [النمل: 79] ، وفي الآية قضية أخرى مهمة، فلا ينبغي للقائد أن يدعي أنه متوكل على الله جل جلاله وهو يسير في طريق الباطل والظلم، إنما يتوكل على الله حين يكون على الحق الواضح الذي لا لَبْسَ فيه.

فالقائد حين يكون متوكلًا على الله جل جلاله، يكون قد وضع نفسه في مقام يحبه الله جل جلاله؛ قال تعالى: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] ، فإن أحب اللهُ جل جلاله القائدَ صار يرى ويسمع ويبطِش بقدرة الله جل جلاله؛ جاء في الحديث القدسي، يقول الله جل جلاله: (( فإذا أحببتُه كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورِجْلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأعطيَنَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه) [2] .

12 -الأسوة الحسنة: لقد جاء الخطاب القرآني بمفردة (أسوة) ، وقد وصف بها الله جل جلاله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ لأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يكن قدوة فحسب؛ قال

(1) منازل السائرين، عبدالله الهروي، ص 16.

(2) صحيح البخاري - كتاب الرِّقاق - باب: التواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت