الصفحة 18 من 32

-مستشارون مقرَّبون، ويكونون في الغالب قليلي العدد، وربما لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، وهؤلاء يستشارون في القضايا العامة والخاصة المستعجلة، التي تتطلب قرارات سريعة، وكذلك يستشارون في القضايا الإستراتيجية التي تكون تمهيدًا لاستشارة أعظم، يستشار فيها السواد الأعظم من الأمة؛ فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير كلاًّ من أبي بكر الصِّدِّيق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما في مثل هذه الحالة.

-أهل الحَلِّ والعقد، وهم مجموعة من المقربين من أهل الرأي والمكانة والعقل؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير بعض الصحابة بشكل خاص، ومن ذلك استشارته للأنصار رضي الله عنهم في غزوة بدر، وقد استبشر برأيهم، وأخذ به.

-عموم الناس: وقد استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم عموم مَن في المدينة في غزوة أُحُد، وقد استجاب لرأي السواد الأعظم منهم، بالرغم من أن رأيهم لم يكن يوافق رأيه صلى الله عليه وسلم.

-النهي عن مشاورة العُتاة والمتكبرين: فهؤلاء غافلون عن الله جل جلاله، ومن يغفُل عن طريق الله جل جلاله فإنه سيجد طريقًا آخر جاهزًا، هو هوى نفسه، فتأتي استشارته مشتتة وتائهة، ولا قيمة لها، فهي تؤدي إلى نتائجَ سلبية؛ قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] ؛ لذلك توجَّب هنا على القائد أن ينظر ببصيرة لِمَن هم من هذا النوع، ويشخِّصهم، فلعلهم قريبون منه وهو لا يعلم.

وعلى العموم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يستمع إلى الناس، صغيرهم وكبيرهم، فقيرهم وغنيهم، ويطلب أن يشيروا عليه كما ذكرنا، حتى إن المنافقين طعنوا به من هذا الباب وآذَوْه، فوصفوه بزعمهم بأنه (أُذُن) ؛ أي: يسمع ويصدق كل ما يقال له، ولكن الله جل جلاله ردَّهم بأنه نبيٌّ ملهَمٌ، وهو يصدق ما يسمع من الخير فحسب، ولا تنطلي عليه أكاذيب المنافقين؛ قال تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61] .

10 -العزيمة: جاء في تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري قوله: (قال الليث: العزم: ما عقد عليه قلبك من أمرٍ أنك فاعله، وتقول: ما لفلان عزيمةٌ؛ أي: لا يثبت على أمرٍ يعزم عليه) ، بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت