الصفحة 13 من 32

نسوءُك )) [1] ، قال ابن القيم رحمه الله:(وقام صلى الله عليه وسلم ليلة تامة بآية يتلوها ويرددها حتى الصباح، {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] [2] .

لقد قال الله جل جلاله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103] ، وصلِّ عليهم؛ أي: ادعُ لهم؛ فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الناس أنه يدعو لهم؛ قال الطبري في تفسيره: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] : يقول: وادعُ لهم بالمغفرة لذنوبهم، واستغفِرْ لهم منها، {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] ، يقول: إن دعاءَك واستغفارك طمأنينةٌ لهم بأن الله جل جلاله قد عفا عنهم وقَبِلَ توبتهم) [3] .

ولا يدعو القائد لرعيته إلا لكونه يحبهم؛ فهو يتمنى لهم الخير، ويريد أن ينقذهم إذا كانوا في طريق يهلكهم، ويريد أن يعينهم إذا كانوا على الحق؛ فعن عوف بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلُّون عليكم وتصلُّون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تُبغِضونهم ويُبغِضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم ) )، قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: (( لا، ما أقاموا فيكم الصلاةَ، وإذا رأيتم مِن ولاتكم شيئًا تكرهونه، فاكرَهوا عمله، ولا تنزِعوا يدًا من طاعة ) ) [4] .

9 -مشاورة الرعية: فمن صفات القائد الإيجابية المهمة، التي تنفي عنه صفة الاستبداد بالرأي، أو ما يعرف بالـ: (الدكتاتورية) في الفكر المعاصر: صفة الشورى، ومفردة المشاورة أصلها الفعل ش و ر، فيقال: شُرْتُ العسل أشُورُه إذا جنيته أو شربته، وفي ذلك دلالة على ما في مشاورة أهل الرأي من الناس من فوائد كفوائد العسل، أو هي شفاء للأمراض التي يمكن أن تتسلل إلى قلب القائد، وفيها دلالة أخرى عن طريقة تكوين العسل من المثابرة والعمل الجماعي، وحُسن الانقياد للقائد، والتضحية من أجل الفريق.

(1) صحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.

(2) زاد المعاد، ابن قيم الجوزية، ج 1، ص 331.

(3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ابن جرير الطبري ج 11، ص 16.

(4) صحيح مسلم - كتاب الإمارة - باب خيار الأئمة وشرارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت