6 -نفي الفضاضة: جاء في الصحاح للجوهري: ([5 - نفي الفضاضة وغلظة القلب: والفض: الكسر بالتفرقة. وقد فضه يفضه، وفضضت ختم الكتاب، وفى الحديث:"لا يفضض الله فاك"، وفضاض الشئ: ما تفرق منه عند كسرك إياه. وانفض الشيء، أي انكسر. وفضضت القوم فانفضوا، أي فرقتهم فتفرقوا. وكل شيء تفرق فهو فضض) ، فالقائد الإيجابي يجمع ويوحد ويؤلف، ولا يشتت أتباعه بالضغط عليهم ثم يتفرقون عنه من جراء هذا الضغط، وإن حجم هذا التفرق ونوعه يتناسب مع حجم الضغط والقوة التي يمارسها القائد مع أتباعه.
وأما غلظة القلب التي نفاها القرآن الكريم عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في المصباح المنير للفيومي: (غلُظ: الشيء بالضم"غِلَظًا"، خلاف دقَّ، والاسم"الغلظة"بالكسر، وحكى في البارع التثليث عن ابن الأعرابي، وهو"غليظ"، والجمع"غلاظ"، وعذاب"غليظ"شديد الألم، و"غلظ"الرجل اشتد، فهو"غليظ"أيضًا، وفيه"غلظة"؛ أي: غيرُ ليِّن ولا سَلِسٍ، و"أغلظ"له في القول"إغلاظًا"عنفه، و"غلَّظت"عليه في اليمين"تغليظًا": شددت عليه وأكدت، و"غلظت"اليمين"تغليظًا"أيضًا: قويتها وأكدتها، و"استغلظ"الزرع: اشتد، و"استغلظت"الشيء: رأيته"غليظًا") ، والقائد الإيجابي لا يكون متشددًا ولا عنيفًا مع الناس، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان لا يعرض عليه أمران إلا اختار أيسرهما؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الدِّينَ يُسرٌ، ولن يشادَّ الدِّين أحدٌ إلا غلبه؛ فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغَدوة والروحة، وشيءٍ من الدلجة ) ) [1] ، وكان هذا هو نهجه في القيادة.
7 -العفو عند المقدرة: لقد عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خَلق كثير ممن كانوا ضمن رعيته ثم تمردوا عليه، ولقد أساؤوا له صلى الله عليه وسلم بهذا الفعل إساءة كبيرة، ولكن حين تمكن منهم صلى الله عليه وسلم عفا عنهم، والكثير من هؤلاء ممن ارتد في حياته ثم عاد للإسلام، ولم يكن عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من يتبعه فحسب، بل كان حتى مع أعدائه؛ فقد عفا عن أهل مكة عفوًا عامًّا يوم فتحها، وعفا عن أفراد معينين بشكل شخصي، مثلما عفا عن وَحْشِيٍّ قاتلِ عمه الحمزة، وقد عفا صلى الله عليه وسلم عن بعض مَن أُسر في معركة أُحُد من غير فداء، وحين سئلت زوجه السيدة عائشة رضي الله عنها عن خُلقه صلى الله عليه وسلم قالت: (قالت: كان أحسن الناس خُلقًا، لم يكن فاحشًا، ولا متفحِّشًا، ولا سخَّابًا في الأسواق،
(1) صحيح البخاري - كتاب الإيمان باب: الدين يسر.