فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5

تعجز فيردد ما قد أملاه عليه هذا الشيخ ويقول يا رب استعنت بك فأعني، فإذا بالثعبان يهوي في لظى النار، ويخرج الأب من هذا الحال وينجو من هذا الكرب العظيم فيلتفت حوله حتى يشكر الشيخ الجليل لكنه لم يجده.

أصبح يمشي وهو هائم على وجهه وإذا بمنطقة خضراء جميلة كأنها الجنَّة ولكنه لا يستطيع أن يدخل إليها وإذ بطيور يطيرون من شجرة إلى شجرة يأكلون من ثمارها ويشربون من أنهارها، ويلتفت هنا وهناك بغرابة وسعادة وإذ بطفلته بينهم تقترب منه ولكنه لا يستطيع الدخول إلى ذلك المكان وقد حال بينه وبين هذا المكان حائل، فيقول لها ماذا جرى ومن الشيخ الكهل وأين هو وما هذا الثعبان الضخم فأجابته والحزن يحرق قلبها على حال أبيها يا أبتي إن الثعبان هو حالك البائسة التي تمر بها مبتعدًا عن الله عز وجل والرجل الكهل هو بقايا ما في قلبك من إيمان.

ولما استعنت بالله قَوِيَ إيمانك على عمل الشيطان فسقط الثعبان في النيران ونَجَوْتَ، ولن تستطيع الدخول إلى هنا يا أبتي وأنت على هذه الحال ثم تقول {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} (الحديد: 16) حتى تلقاني هنا.

فإذا به يستيقظ هلعًا ويقول لقد آن نعم لقد آن، فقام واغتسل وتوضأ وإذا بصوت المؤذن يرفع صوت الآذان عاليا الله أكبر الله أكبر ... حي على الصلاة .. حي على الفلاح .. أذنَّ مؤذن الفجر مع أول يومٍ في رمضان ففي هذا الشهر جلاء الهم وصفاء الروح - شهر قد منَّ الله بهِ على عباده بالرحمة والغفران والعتق من النار - فاستغفر ربه وأناب وذهب يصلي الفجر في جماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت