فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 5

فأصبح صدره ضيقًا حينًا يرى أن حياته لم يعد لها فائدة وحينًا يرى أن يرتكب معصية حتى ينسى مصائبه، ماذا أيشرب الخمور التي تذهب بالعقل فينسى، أم يرمي نفسه من حافَّة الجسر في ليلٍ مظلمٍ لا يراه فيه أحدًا حتى لا ينقذه - لا حول ولا قوة إلا بالله -.

وفي يوم قد ذهب عقله من شدة ما شرب من هذا الشراب الخبيث ونام ولم يدري ما آلت إليه حاله بعد أن كان رجلًا مستقيمًا مطيعًا لله قنوعًا بحياته سعيدًا ببساطتها.

هل هذه الحال التي كان يرجوها لنفسه فغدًا بداية شهرٍ كان يتعبد الله فيه ويذكره قيامًا وقعودًا حامدًا إياه على هذه الطفلة التي جاءت إلى الدنيا بعد حين ولكن يا للحسرة أين الزهرة التي كان يشم أريجها في كل فجر حين يستيقظ لصلاة الفجر ويقبل جبينها قبل أن يذهب إلى العمل.

لكن هذا البائس المخمور ما درى أن غدًا رمضان وهو نائمٌ مستغرقٌ هاربٌ من بؤسٍ إلى بؤس من حالٍ سيء إلى أسوء - وقد استمر على هذه الحال أيام - وفي هذه الليلة وفي منامه يرى حلمًا قد أوقظه مسرعًا لقد رأى الطفلة الزهرة على حافة وادٍ غريب الشكل تنبعث من حرارة ملتهبة وهو معلق على هذه الحافة وسيهوي من غير أن تستطيع الطفلة أن تفعل شيئًا ويرى ثعبان يحاول أن يلتهمه ثم تتحول هذه الطفلة إلى طير جميل يطير مبتعدًا عن لظى نيران هذا الوادي والثعبان يحاول أن يلتهمه ويزداد الثعبان ضخامةً وقبحًا وإذا بشيخٍ عجوزٍ يرتدي ثوبًا أبيضًا وله لحية بيضاء يحاول أن ينقذه ولكن دون جدوى حتى ينطق هذا الشيخ بعض الكلمات يوجهها للأب فيقول استعن بالله ولا تعجز استعن بالله ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت