كان له ابنة بعمر الزهور - ولكن قدَّر صاحب الأمانة أن يأخذ أمانته - ونتيجة حمى غير متوقعة طرقت باب هذه الأسرة البسيطة السعيدة قد أودت بحياة هذه الطفلة الصغيرة التي كانت تملأ البيت سعادة وفرحا بعد طول انتظار لقدومها ولكن وفجأة أصبحت من الماضي.
لقد تحول البيت السعيد إلى بيت كئيب وخيم الحزن عليه، الأم في بكاء مستمر والأب قد امتنع عن الكلام ونسي وجهه الابتسامة.
ومن شدة إعياء الأم قد ضني جسدها النحيل، وزاد همها هما مآل الأب الذي هجر الكلام والطعام، وفي صباح يوم من أيام قليلة من وفاة الطفلة الصغيرة فقدت الأم الحياة وسلمت الروح إلى بارئها.
كل هذا في أيام معدودة؟؟ يكلم نفسه ويتحسر بعد عدة أيام سيأتي رمضان ومعه تأتي البشائر وكان يَحْسِبُ كيف سيوفر مبلغًا من المال كي يشتري لطفلته الوحيدة الثياب الجميلة ويأتي لها بالحلوى حتى لا تشعر بالحزن عندما ترى مثيلاتها من الأطفال وهنَّ في أجمل حلِّة، ولكن كل هذا ذهب في مهب الريح.
لقد كانت الصدمة غير متحملة من صاحب هذا البيت من سعادة وهناء إلى بؤس وشقاء، ماذا قد حصل وكيف الحال قد تبدل - سبحان الله - لم يصبر على هذا الحال، والإيمان قد تزعزع في قلبه والشيطان وجد هذه النفس اليائسة مؤهلة لمعصية الله وأصبحت الوساوس تجيء وتروح والنفس ضعيفة ونَزَغَهُ من الشيطان نَزْغٌ - ولكن وأسفًا على حال هذا الأب المسكين الذي لم يستعيذ بالله من هذا الشيطان ويصبر على ما أصابه -