الصفحة 6 من 57

وروى الترمذي (3837) والحاكم في المستدرك (6172) بسند حسن عن مالك بن أبي عامر قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله، فقال: يا أبا محمد أرأيت هذا اليماني - يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منكم؟! نسمع منه ما لا نسمع منكم، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل؟! قال: قال: كنت عند طلحة بن عبيد الله فدخل عليه رجل فقال: يا أبا محمد، والله ما ندري، هذا اليماني أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم أم أنتم؟ تقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل - يعني أبا هريرة - فقال طلحة: «والله ما يَشُكُّ أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم، إنا كنا قوما أغنياء لنا بيوت وأهلون، كنا نأتي نبي الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، ثم نرجع، وكان أبو هريرة رضي الله عنه مسكينا لا مال له ولا أهل ولا ولد، إنما كانت يده مع يد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يدور معه حيثما دار، ولا يَشُكُّ أنه قد علم ما لم نعلم وسمع ما لم نسمع، ولم يتهمه أحد منا أنه تقوَّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، ولا تجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل» .

وقد عاش أبو هريرة رضي الله عنه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم 47 سنة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم مات وعمر أبي هريرة 31 سنة، ومات أبو هريرة سنة 57 هـ وعمره 78 سنة كما سيأتي في ترجمته، فلا عجب أن يُحدِّث في هذه السنين التي تقرب من نصف قرن بألف حديث!!

الوقفة الثالثة: أبو هريرة رضي الله عنه قصد حفظ أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، وضبط أحواله؛ لأجل أن يستفيد منها، ويفيد الناس، ولأجل هذا كان يلازمه ويسأله، وقد تصدى للتحديث عن قصد؛ لأنه كان يحفظ الحديث لأجل أن ينشره، وأكثر الصحابة كانوا ينشرون الحديث عند الحاجة إلى ذكره في حكم أو فتوى أو استدلال، والمتصدي للشيء يكون أشد تذكرًا له، ويذكره بمناسبة وبغير مناسبة، وكان أبو هريرة يخاف من كتم الحديث الذي يحفظه، قال البخاري رحمه الله في صحيحه (118) : باب حفظ العلم حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال:"إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ثم يتلو إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت