الصفحة 6 من 67

يسأل عما عهد بل إذا سمع الخطاب من الصنم اتخذه إلها ولا يسأل عما وراء ذلك" [1] ، فيزيدهم ذلك اعتقادًا في الأصنام، وتمسكًا بعبادتهم لها [2] ، والسحرة والكهان يعلمون حقيقة استعانتهم بالجن، ظنا منهم أنهم بتسخير الجن يملكون طاقات لا يملكها الإنسان العادي، لكنهم يرهقون بذلك، يقول سبحانه {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} ، ومنهم من ينخدع أول الأمر لكنه يعلم بعد ذلك، لكنه يظل يتابع أملا فيما يعده الشيطان به من السلطة والقوة، فالساحر السوداني التائب حامد آدم كشف سر ذلك، وقال بأنه عندما كان ساحرا كانت تأتيه أرواح يعتقد أنها ملائكة، خاصة وأنها كانت تأتيه في أجمل وأبهى صورة إلى أن اكتشف فيما بعد بأنها جن ادعت أنها ملائكة [3] ."

ومن هنا كانت الحاجة لأن تنزل سورة النجم لتؤصل للمسلمين العقيدة الإسلامية الصحيحة الصافية من كل شائبة وتمحو ضلالات الكافرين وخزعبلات الوثنيين، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ أَهْلَ فَارِسَ لَمَّا مَاتَ نَبِيُّهُمْ كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الْمَجُوسِيَّةَ [4] ، فكان من الضروري أن تبين السورة للناس كيف يستقون أحكام دينهم عقيدة ومنهاجا، وكيف يتصلون بالله تعالى، فتناولت السورة موضوع الوحي وصدق الرسالة، وأن هذا الدين لا يتلقى إلا من مصدره، ولا مصدر له غير الوحي عن الله تعالى، فهو مصدر مباشر عن الموحِي سبحانه لرسلِه ما أنزله لهم من كتاب وما علمه لهم من حكمة، أو بالوحي الملكي الأمين جبريل عليه السلام والذي يبلغ لرسول من البشر ما أنزله الله تعالى من كتاب، ولذلك فإن السورة تبين طرق تنزيل الوحي ومرتبة السنة باعتبارها ضمن الوحي، وتحدثت عن رحلة المعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وما انتهى إليه النبي صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى، إظهارا لمكانته عند ربه التي لا يجاوزها أحد غيره، ورغم ذلك فقد حال بينه النور أن يرى ربه، ثم رفعا لمكانة الصلاة في الإسلام تلقى أمر فرضها من الله مباشرة دون واسطة جبريل عليه السلام، تلك الآية الكبرى التي يراه الناس في كل زمان ومكان، فتنبعث من المصلين الطاقات الإيمانية وتتجدد في اليوم خمس مرات وتنعكس على سلوك المصلي وتعامله من الناس ويزداد نشاطا في العمل، وليعلم الناس أن اتصالهم بالله تعالى مباشر، ولا يحتاج لرسول ولا ملك، فقط مجرد السجود لله، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وبذلك يصحح القرآن الكريم عبادة البشر لربهم، وهو ما يقطع الطريق على الشياطين أن تخدع الناس بتعليمهم

(1) إغاثة اللهفان ج 2 ص 224

(2) علي بن نايف الشحود: المفصل في فقه الدعوة إلى الله تعالى ج 2 ص 3

محاضرات مفرغة عند ملتقى أهل الحديث: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=332601

(4) رواه أبو داود ج 8 ص 281 رقم 2645 وقال الألباني: إسناده جيد: صحيح وضعيف سنن أبي داود ج 7 ص 42 رقم 3042

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت