التمارين الروحية - وهي في حقيقتها عبادات شيطانية - كتمرينات اليوجا الوثنية، وتاي شي .. الخ وغيرها من العبادات الوثنية التي يغيرون أسماءها ويسمونها بغير اسمها تحايلا على الناس.
وبذلك تكون السورة قد قطعت كل طريق للإيحاءات الشيطانية والتي استجاب لها أولياء الشيطان فعبدوا الجن في صورة أصنام ثلاثة"اللات"و"العزى"و"مناة"، وكما ذكر ابن تيمية"كل صنم يخص غائب معين"، أي يبتغون عنده حاجة معينة، فتجدهم يصلون للات عندما يطلبون زرقا، ويصلون للعزى عندما يطلبون عزا ونصرا على أعدائهم، ويصلون لمناة عندما يطلبون شفاء من مرض أو ما شابه ذلك، فيطمعهم الشيطان، ويوسع أمانيهم فيما يطمعون فيه من مال وسلطة أو سيطرة ورغبة في الأمان بعبادتهم لهذا الثالوث الوثني، تلك هي وسيلته لجذب الإنسان لعبادته، حيث ينتقي منهم من يحب الدنيا ويطمع في السيطرة ويخاف من الموت والمرض، يقول ابن تيمية"فَإِنْ زَعَمَ أَحَدٌ أَنَّ حَاجَتَهُ قُضِيَتْ بِمِثْلِ ذَلِكَ؛ وَأَنَّهُ مُثِّلَ لَهُ شَيْخُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَعُبَّادُ الْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ وَنَحْوُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يَجْرِي لَهُمْ مِثْلُ هَذَا كَمَا قَدْ تَوَاتَرَ ذَلِكَ عَمَّنْ مَضَى مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَعَنْ الْمُشْرِكِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ. فَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عُبِدَتْ الْأَصْنَامُ وَنَحْوُهَا" [1]
وقد كانوا -قديما- يعبدون آلهة عدة"يغوث"و"يعوق"و"نسرا"و"ود"و"سواع"بذات الطريقة، وغيرهم، كما عبدوا العجل أيام السامري، وآسف ونائلة .... الخ، وفي أغلب العقائد الوثنية والتي يسمونها اليوم ما وراء الطبيعة - الميتافيزيقا - تكررت الإشارة إلى هذا الثالوث الوثني تحت مسميات عدة، فظهرت معتقدات غير مألوفة، لكن يجمعها أنها كانت في حقيقتها عبادة للشياطين، حيث كان يخدع الشيطان أولياءه من السحرة والعرافين، فيخيل إليه أنها من الملائكة، وأنهن بنات الله، فيتقرب الساحر لها فيزداد غواية بعبادة الشيطان المتمثل في صورة ملائكة، ومن هنا جاءت تسمية الملائكة بأسماء الأنثى، حيث يظهر الجن في صورة البنات تطييبا لقلب الساحر وتطمينا له، ثم ينسبونها إلى الله تعالى افتراءا وبهتانا، {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى} {النجم/27} .
ولم تنقطع عبادتهم لهذه الأصنام يوما، وإن ظلت في السر زمنا، فسوف تظهر مرة أخرى كما أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ" [2] ،ومؤشرات ظهورها قد بدت في هذا الزمان فيما يسمى بالماسونية، فعند الماسون تنزل من نجم الشعرى (سايروس) كائنات زرقاء، وتنزل أيضا منها ملائكة عبارة عن إناث جميلات، أي كانت تتراءى لهم الجن فيظنون بأنها آلهة أو على الأقل ملائكة، يقول سبحانه"
(1) مجموع الفتاوى ج 27 ص 90
(2) رواه مسلم ج 14 ص 110 رقم 5174