الثالث: وروى مسلم عن جابر أنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقُمْتُ عَنْ يَسَارِه، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْنَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ.
(السؤال) ما وجه الدلالة من الاحاديث؟
(الجواب) ظاهر قوله: (وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ) وقوله: (وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ) وقوله: (حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ) أنهم كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، أي كان النبي صلى الله عليه وسلم مقابل وسط الصف.
(السؤال) هل يشرع للإمام أن يقول استووا ونحو ذلك إذا استوت الصفوف؟
(الجواب) يقول الشيخ الحمد يظهر لي: أن يقول ذلك قبل أن ينظر إلى الصفوف، فإذا أقيمت الصلاة وهم بالاستواء والاعتدال ثم تابع ذلك بالنظر حينئذ يكون قوله سابق لعدم تبينه استواء الصفوف، وحيث لم نقل بمثل هذا فإن فيه شيئًا من النظر؛ لأن المقصود حاصل، والله أعلم
ولو قيل: يترك ذلك لأنهم عالمون به فحقيقة هو قول قوي، والعلم عند الله.
قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ (- وَيَقُولُ اللَّهُ أكبرُ -)
(السؤال) ما دليل ذلك؟
(الجواب) ما ثبت عند الخمسة إلا النسائي بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) .
(السؤال) هل يجزي أن يقول الله الأكبر أو الله أجل أو أعظم أو غير ذلك من الألفاظ؟
(الجواب) اختلف أهل العلم في جواز التكبير بكل ما يقتضي التعظيم غير (الله أكبر)
القول الأول: مذهب الجمهور وهم: المالكية والشافعية والحنابلة، إلى عدم جواز ذلك، فلا يجزئ إلا قوله: (الله أكبر) .
(السؤال) لماذا قال الجمهور بعدم إجزاء الصلاة؟
(الجواب) ما يلي:
أولًا: لأن هذه عبادة، ومبنى العبادة على التوقيف فلا يجوز فيها العمل بغير ما ورد، ولو كان بطريق القياس.
ثانيا: ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"رواه البخاري وغيره. لا يجزئ، لعدم ثوبته عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه افتتح صلاته بغير لفظة"الله أكبر".
القول الثاني: مذهب الشافعية أجازوا الزيادة عليها بما لا يمنع الاسم في الأصح عندهم، كأن يقول: (الله الأكبر) أو (الله الجليل أكبر) لأنه زيادة تعظيم بشرط أن لا يطول الفصل بين الكلمتين.
القول الثالث: ذهب أبو حنيفة و محمد بن الحسن من الحنفية إلى جواز افتتاح الصلاة بكل تعبير خالص لله تعالى فيه تكبير وتعظيم، كقول المصلي: (إن الله أجل) أو (الله أعظم) أو (الله كبير) أو (الرحمن أعظم)