الصفحة 7 من 29

ثانيًا: تفصيل ابن القيم من الحنابلة: وانتهى إلى تقسيم أهل البدع والأهواء إلى ثلاثة أقسام:

1 -جاهل مقلد تقبل شهادته.

2 -متمكن من السؤال، منشغل عنه بدنياه، فهذا ينظر قدر ما فيه من البدعة والسنة.

3 -تارك للحق - بعد معرفته به - تعصُّبًا أوتقليدًا أو بغضًا، فإن كان داعية ردت شهادته.

وقال: مدار قبول الشهادة وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه، وأن العدالة تتبعض فيكون الرجل عدلًا في شيء، فاسقًا في شيء، فإذا تبين للحاكم أنه عدل فيما شهد به قبل شهادته ولم يضره فسقُه في غيره؛ فقال: الفاسق باعتقاده إذا كان متَحَفِّظًا في دينه فإن شهادته مقبولة، وإن حكمنا بفِسْقه كأهْلِ البِدَع والأهواء الذين لا نُكَفِّرهم؛ كالرافضة، والخوارج، والمعتزلة، ونحوهم [1] .

ثم قال: من كفر بمذهبه كمن ينكر حدوث العالم وحشر الأجساد، وعلم الرب ? بجميع الكائنات وأنه فاعل بمشيئته وإرادته، فلا تقبل شهادته لأنه على غير الإسلام.

فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول؛ كالرافضة، والقدَرية، والجهمية، وغُلاة المرْجِئة، ونحوهم فهؤلاء أقسام:

أحدها: الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له، فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرًا على تعلم الهدى، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلًا، فأولئك عسى الله أن يعفوَ عنهم، وكان الله عفوًا غفورًا.

القسم الثاني: المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق، ولكن يترك ذلك اشتغالًا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك، فهذا مفرِّط، مُستَحق للوعيد، آثم بترْك ما وجب عليه من تقْوى الله بحسب استطاعته، فهذا حُكْمُه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات، فإن غلب ما فيه من البدْعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردتْ شهادتُه، وإن غلب ما فيه من السُّنة والهدى قُبلتْ شهادته.

(1) وقال بعد هذا الكلام: إذا غلب على الظن صدق الفاسق قبلت شهادته وحكم بها، والله ـ لم يأمر برد خبر الفاسق، فلا يجوز رده مطلقًا، بل يتثبت فيه حتى يتبيَّن هل هو صادق أو كاذب، فإن كان صادقًا قبل قوله وعمل به وفسقه عليه، وإن كان كاذبًا رد خبره، ولم يلتفتْ إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت