الصفحة 5 من 29

وقد فصَّل الماوردي الشافعي وابن القيم الحنبلي في المسألة تفصيلًا حسنًا، وكان تفصيلهم كالتالي:

أولًا تفصيل الماوردي من الشافعية: وهو تفصيل بديع، وانتهى إلى ما ذهب إليه جمهور الشافعية: أنه إن اختلف أهل الحقّ في تكفيره به، فهو على العدالة وصحة الولاية وقبول الشّهادة؛ فقال رحمه الله: وهذا فصل قد اختلط كلام أصحابنا فيه ممّن تفرَّد بالفقه دون أصوله، فوجب أن تقرر قاعدته؛ ليعلم بها قول المختلفين، وما يوجبه اختلافهم فيه من تعديل وتفسيق وتكفير.

فنقول: من تديَّن بمعتقد من جميع الناس صنفان: صنف ينطلق عليهم اسم الإسلام، وصنف لا ينطلق عليهم اسمه.

فأمّا من لا ينطلق عليهم اسم الإسلام، فهو من كذَّب الرَّسول صلى الله عليه وسلم ولم يتَّبعه، فخرج بالتّكذيب وبترك الاتِّباع من ملَّته، فهؤلاء كلُّهم ينطلق عليهم اسم الكفر، وسواء من رجع منهم إلى ملَّة؛ كاليهود، والنَّصارى، أو لم يرجع إلى ملَّة كعبدة الأوثان، وما عظم من شمس ونار، وجميعهم في التكفير في ردِّ الشَّهادة سواء، وإن فرَّق أبو حنيفة بين أهل الملل وغيرهم، فأجاز شهادة أهل الملل بعضهم لبعض وردّ شهادة غيرهم.

وأمَّا من ينطلق عليهم اسم الإسلام، فهو من صدَّق الرسول صلى الله عليه وسلم واتبعه، فصار بتصديقه على النبوة من جملة أمته وبصلاته إلى القبلة داخلًا في ملته، فخرجوا بانطلاق اسم الإسلام عليهم أن يجري عليهم أحكام من لم يجر عليه اسم الإسلام من الكفار، فهذا أصل.

ثم ينقسم من ينطلق اسم الإسلام عليه ثلاثة أقسام: مُوافق، ومُتبع، ومخالف.

وأما الموافق: فهو من اعتقد الحق وعمل به، فكان باعتقاد الحقِّ مُتدينًا وبالعمل به مؤديًا، فهذا مجمع على عدالته في معتقده وقوله، مقبول القول في خبره وشهادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت