الصفحة 4 من 29

القسم الثاني: مَنِ اخْتلفوا في قَبُول شهادته، وهو من لم يكفر ببدعته الاعتقاديَّة، وهم أهل الأهواء الذين لا يحكم بكُفْرِهم، وذلك على أقوال:

القول الأول: رد شهادة أهل الأهواء مطلقًا لفِسْقِهم، وأنهم لا يعذرون بالتَّأويل، وقد ذهب إلى ذلك مالك، وأحمد بن حنبل، وشريك، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو ثور [1] .

القول الثاني: قبول شهادة أهل الأهواء، إذا كانوا عدولًا، ولا يستحلون الزور، ولا يشهد بعضهم على تصديق بعض في خبره ويمينه، كما تصنع الخطابية [2] ، فإنّهم لا تقبل شهادتهم، وقد ذهب إلى ذلك الحنفيَّة وجمهور الشَّافعيَّة [3] ؛ منهم: ابن القاص، وابن أبي هريرة، والقضاة ابن كج، وأبو الطيب، والروياني، وصوَّبه النووي في"الروضة"، ومحمّد بن أبي ليلى، وابن شبرمة، والحسن بن حي، وعثمان البتي، وداود، والطبري، وسفيان الثَّوري [4] .

القول الثالث: قَبُول شهادة العامَّة ورد شهادة الدُّعاة منهم؛ لأنَّهم مفْسِدون في الأرض، وقد ذهب إلى ذلك بعض الشَّافعيَّة [5] .

القول الرابع: التفرقة بين أهل الأهواء، فردوا شهادة بعضهم دون بعض بحسب البدعة والهوى، وعلى هذا جرى الإمام الغزالي، والبغوي، واستحسنه الرافعي [6] .

(1) "الشرح الكبير"؛ لابن قدامة (12/ 39) ، و"الإنصاف"؛ للمرداوي (12/ 36) ،"الاستذكار" (8/ 268) ،"شرح صحيح البخارى"؛ لابن بطال (8/ 588) ،"مختصر اختلاف العلماء"؛ للطحاوي (2/ 402 و 403) .

(2) هم أتباع أبي الخطاب الأسدي، وهم خمس فرق هم يقولون: إن الإمامة كانت في أولاد علي، إلى أن انتهت إلى محمد بن جعفر الصادق، ويقولون: إن الأئمة كانوا آلهة، وكان أبو الخطاب يقول في أيامه: إن أولاد الحسن والحسين كانوا أبناء الله وأحباءه، وكان يقول: إن جعفرًا إله، فلما بلغ ذلك جعفرًا، لعنه وطرده، وكان أبو الخطاب يدعي بعد ذلك الإلهية؛"التبصير في الدين" (126) ؛ لطاهر بن محمد الإسفراييني، طبعة عالم الكتب، بيروت.

(3) قال الشافعي رحمه الله: أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم؛"أسنى المطالب" (1/ 219) ؛ لزكريا الأنصاري.

(4) "الاستذكار" (8/ 268) ،"شرح صحيح البخارى"؛ لابن بطال (8/ 588) ،"مختصر اختلاف العلماء"؛ للطحاوي (2/ 402 و 403) ،"أحكام القرآن"؛ للجصاص (2/ 234) ، مختصر القدوري" (1/ 248) ،"المحيط البرهاني"؛ لابن مازة (9/ 175) ،"الهداية شرح البداية" (3/ 124) ،"مختصر المزني" (1/ 310) ،"الحاوي"؛ للماوردي (17/ 168 و 176) ،"فواتح الرحموت بهامش" (2/ 140) ، و"روضة الطالبين" (11/ 240) ،"كفاية الأخيار" (1/ 567) ، و"حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلي"4/ 322."

(5) "حاشية الجمل" (5/ 386) ، و"تحفة المحتاج شرح المنهاج"؛ لابن حجر الهيتمي (10/ 236) ، وتقبل شهادة الدّاعية على المعتمد كروايته.

(6) "كفاية الأخيار" (1/ 567) ،"روضة الطالبين" (11/ 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت