من أبرز خصائص الكتاب أن المؤلف أولًا يذكر نسب الشاعر ومحامد قبيلته ثم يعالج مختلف روايات البيت المنقولة في الأغاني وغيره من المصادر ثم يشرح المفردات في ضوء كلام العرب الجاهلي والقرآن الكريم وأحاديث النبي وأقوال الصحابة والتابعين حسب الحاجة ثم يأخذ البيت بأجمعه فيوضّحه توضيحًا يقتنع به العقل ويطمئنّ به القلب وفي غضون هذا كله يشير إلى خطأ شرّاح"الحماسة"في فهم البيت كما يكشف الغطاء عن خطأ الشاعر في قرض البيت ذاته وكذلك يأتي العلامة بمعارف وحقائق يستخرجها من البيت وهكذا يكون شرحه جميلًا وبيانه رائعًا وبحثه قيّمًا. ولعلّه أول شرح لديوان الحماسة روعي فيه مثل هذه البحوث والأمور وذلك لأن الشارح عالم كبير للقرآن وعلومه وللأحاديث والأنساب بجانب براعته في الأدب العربي القحّ.
ثقة الاستناد بالقرآن الكريم
صرفًا عن الميزات المذكورة أعلاه حينما ندرس الكتاب في منظور أدبي وديني نجد أن صاحبه يكثر الاستناد بمحتويات القرآن، بكلماته ومصطلحاته وعباراته الخاصة وقواعد اللغة فيه وأساليبه وبلاغته وتاريخ العرب كما يذكر تشابه هذه الميزات اللغوية والمعنوية. نبدأ بالبحث عن خصوصيته على الترتيب التصاعدي:
أولًا: مفردات القرآن: يكثر الاحتجاج والاستناد بمفردات القرآن في فهم صحة ومعنى مفردات اللغة العربية ولو قمنا بالعدّ والحصر لاحتجنا إلى رسالة مستقلة بها فنختار خمسًا وخمسين كلمة من القرآن فنذكرها بشيء من التفصيل وها هي ذي:
1.خشوع: خشوع له وتخشّع له كلاهما يعني انقيادًا له وذلولًا، تم استخدامه بهذا المعنى كثيرًا في القرآن الكريم. راجع لمواضع استخدامه سورة البقرة: 2 وسورة آل عمران: 199 وسورة طه: 108 وسورة الأنبياء: 90 وسورة الشورى: 45 وسورة الحديد: 16. يستدل العلامة في شرح هذه الكلمة بآية سورة طه هكذا:
"فلا تحسبي أني تخشّعت بعدكم ... بشيء ولا أني من الموت أفرق"