لا يغفُلْ قلبُ امْرِئٍ مسلمٍ عن ثلاثِ خِصالٍ: إخلاصِ العمل لله، والنصيحةِ للإمامِ العادلِ، والنصيحةِ لعامة المسلمين فإنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحيطُ مِنْ ورائهم [1] .
إياكَ وسُوءَ الخُلُقِ فإنه يَدْعو إلى مَعاصي الله تعالى، وقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خِيارُكم أحْسَنُكم أخلاقا) [2] .
تَواضَعْ لله إذا خَلَوْتَ بِعَمَلِك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أن مَلَكًا أتاه مع جبريل عليه السلام فقال: إن ربَّك يُقْرِئُك السلامَ ويقولُ إنْ شِئْتَ أن أجعلَكَ مَلِكًا نبيًا أو عبْدًا نبيًا، فأشار إليه جبريل عليه السلام أنْ تَواضَعْ، فما أَكَلَ متَّكِئًا حتى مات) [3] .
لا تَظْلِمِ الناسَ فيُدِيلُهُم [4] اللهُ عليك، فإنه بلغني عن بعضِ العلماء من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما ظلمتُ أحدًا أشدّ عليَّ ظلما مِنْ أَحَدٍ لا يستعينُ إلا بالله تعالى) [5] .
(1) - حدثني أبي ثنا أبو المغيرة عن معان بن رفاعة قال: حدثني عبد الوهاب بن بخت المكي عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «نَضَّرَ الله عَبْدًا سَمِعَ مَقَالتي هذِهِ فَحَمَلَها، فَرُبَّ حامِلِ الفِقْهِ فِيهِ غَيْرُ فَقيهٍ، وربَّ حاملِ الفِقْهِ إلى مَنْ هُوَ أُفْقَهُ مِنْهُ، ثلاثٌ لا يغلُّ عَلَيْهِنَّ صَدْرُ مُسْلِمٍ: إخلاصُ العَمَلِ لله عَزَّ وَجَلَّ، وَمُناصَحَةُ أولي الأمْرِ، وَلُزُومُ جماعَةِ المُسْلِمِينَ، فإنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَاءِهِمْ» . أحمد 4/ 98.
(2) - شعب الإيمان 6/ 233، كشف الخفاء 2/ 390،البخاري 3/ 1305.
(3) - ورد في سنن البيهقي الكبرى 7/ 49 بلفظ: (عن محمد بن عبد الله بن عباس قال كان ابن عباس يحدث أن الله عز وجل أرسل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ملكا من الملائكة معه جبريل عليه السلام فقال الملك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا نبيا، فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تواضع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أكون عبدا نبيا، قال فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي ربه عز وجل.
(4) - يديلهم: ينصرهم ويغلبهم، من الإدالة بمعنى الغلبة، يقال: اللهم أدلني على فلان وانصرني عليه.
(5) - ورد بعض معناه بلفظ: حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل عن أبي الدرداء قال: (إني لآمركم بالأمر وما أفعله ولكني أرجو فيه الأجر، وإن أبغض الناس إلي أن أظلمه الذي لا يستعين علي إلا بالله) .مصنف ابن ابي شيبة 8/ 168،الزهد لأبي داود.